إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١١ - فضيلة قصر الأمل
و عن[١]ابن عباس رضي اللّه عنهما،أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم كان يخرج يهريق الماء فيمسح بالتراب،فأقول له يا رسول اللّه إن الماء منك قريب.فيقول«ما يدريني لعلّي لا أبلغه» .و روي[٢]أنه صلى اللّه عليه و سلم أخذ ثلاثة أعواد،فغرز عودا بين يديه و الآخر إلى جنبه،و أما الثالث فأبعده.فقال«هل تدرون ما هذا؟»قالوا:اللّه و رسوله أعلم قال«هذا الإنسان و هذا الأجل و ذاك الأمل يتعاطاه ابن آدم و يختلجه الأجل دون الأمل»و قال عليه السلام[٣]«مثل ابن آدم و إلى جنبه تسع و تسعون منيّة إن أخطأته المنايا وقع في الهرم»قال ابن مسعود:هذا المرء و هذه الحتوف حوله شوارع إليه،و الهرم وراء الحتوف،و الأمل وراء الهرم،فهو يؤمل و هذه الحتوف شوارع إليه فأيها أمرّ به أخذه،فإن أخطأته الحتوف قتله الهرم،و هو ينتظر الأمل قال عبد اللّه:[٤]خط لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم خطا مربعا،و خط وسطه خطا، و خط خطوطا إلى جنب الخط،و خط خطا خارجا و قال«أ تدرون ما هذا؟»قلنا:اللّه و رسوله أعلم.قال«هذا الإنسان»للخط الذي في الوسط«و هذا الأجل محيط به و هذه الأعراض»للخطوط التي حوله تنهشه،إن أخطأه هذا نهشه هذا.«و ذاك الأمل»يعنى الخط الخارج .و قال[٥] أنس:قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم «يهرم ابن آدم و يبقى معه اثنتان الحرص و الأمل»و في رواية«و تشبّ معه اثنتان الحرص على المال و الحرص على العمر»