إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٨ - الباب الثالث
«هو قدر ثلاثمائة ضربة بالسّيف».[١]و سئل صلى اللّه عليه و سلم عن الموت و شدته فقال«إنّ أهون الموت بمنزلة حسكة في صوف فهل تخرج الحسكة من الصّوف إلاّ و معها صوف».[٢]و دخل صلى اللّه عليه و سلم على مريض ثم قال «إنّى أعلم ما يلقى ما منه عرق إلاّ و يألم للموت على حدته» و كان علي كرم اللّه وجهه يحض على القتال و يقول:إن لم تقتلوا تموتوا.و الذي نفسي بيده لألف ضربة بالسيف أهون علي من موت على فراش و قال الأوزاعي:بلغنا أن الميت يجد ألم الموت ما لم يبعث من قبره و قال شداد بن أوس:الموت أفظع هول في الدنيا و الآخرة على المؤمن.و هو أشد من نشر بالمناشير،و قرض بالمقاريض،و غلي في القدور.و لو أن الميت نشر فأخبر أهل الدنيا بالموت ما انتفعوا بعيش،و لا لذوا بنوم.و عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:إذا بقي على المؤمن من درجاته شيء لم يبلغها بعمله شدّد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت و كربه درجته في الجنة.و إذا كان للكافر معروف لم يجز به،هوّن عليه في الموت ليستكمل ثواب معروفه فيصير إلى النار.و عن بعضهم أنه كان يسأل كثيرا من المرضى كيف تجدون الموت فلما مرض قيل له:فأنت كيف تجده؟فقال:كأن السموات مطبقة على الأرض و كأن نفسي يخرج من ثقب إبرة .و قال صلى اللّه عليه و سلم[٣]«موت الفجأة راحة للمؤمن و أسف على الفاجر» .و روي عن[٤]مكحول ،عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال «لو أنّ شعرة من شعر الميّت وضعت على أهل السّموات و الأرض لماتوا بإذن اللّه تعالى»