تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٣٤٧ - ٣٧٤٨
[٣] مثل جدّ علي في الحرب،و نحن أطوع لصاحبنا منكم لصاحبكم،و ما أقبح بعليّ أن يكون في قلوب المسلمين أولى الناس حتى إذا أصاب سلطانا أفنى العرب..! فقال جعدة:أما حبّي لخالي؛فلو كان لك خال مثله لنسيت أباك،و أما ابن أبي سلمة..فلم يصب أعظم من قدره،و الجهاد أحبّ إليّ من العمل،و أما فضل عليّ على معاوية..فهذا ما لا يختلف فيه اثنان..و أما رضاكم اليوم بالشام..فقد رضيتم بها أمس فلم نقبل،و أما قولك:ليس بالشام أحد إلا و هو أجدّ من معاوية،و ليس بالعراق رجل مثل جدّ عليّ؛فهكذا ينبغي أن يكون،مضى بعليّ يقينه،و قصر بمعاوية شكّه، و قصد أهل الحقّ خير من جهد أهل الباطل،و أما قولك:نحن أطوع لمعاوية منكم لعليّ..فو اللّه نسأله إن سكت،و لا نردّ عليه إن قال،و أما قتل العرب..فإنّ اللّه كتب القتل و القتال فمن قتله الحقّ فإلى اللّه. فغضب عتبة و فحش على جعدة،فلم يجبه و أعرض عنه،فلمّا انصرف عنه،جمع خيله فلم يستبق منها شيئا،و جلّ أصحابه السكون و الأزد و الصدف،و تهيّأ جعدة بما استطاع،و التقوا،فصبر القوم جميعا،و باشر جعدة يومئذ القتال بنفسه،و جزع عتبة، فأسلم خيله و أسرع هاربا إلى معاوية،فقال له:فضحك جعدة،و هزمتك لا تغسل رأسك منها أبدا،فقال:و اللّه لقد أعذرت،و لكن أبى اللّه أن يديلنا منهم،فما أصنع؟!..و حظى جعدة بعدها عند علي عليه السلام. و قال النجاشي فيما كان من فحش عتبة على جعدة: إنّ شتم الكريم-يا عتب-خطب فأعلمنه من الخطوب عظيم امّه أمّ هانئ و أبوه من معدّ و من لؤيّ صميم ذاك منها هبيرة بن أبي وهب أقرّت بفضله مخزوم كان في حربكم يعدّ بألف حين يلقى بها القروم القروم و ابنه جعدة الخليفة منه هكذا تنبت الفروع الأروم كلّ شيء تريده فهو فيه حسب ثاقب و دين قويم و خطيب إذا تمعّرت الأو جه يشجي به الألدّ الخصيم و حليم إذا الحبى حلّها الجهل و خفّت من الرجال الحلوم و شكيم الحروب قد علم النّا س إذا حلّ في الحروب الشكيم و صحيح الأديم من نغل العي ب إذا كان لا يصحّ الأديم