مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٤٦ - الفصل الثانى في فضائل خديجة بنت خويلد
يعقوب بن سفيان، حدّثني إبراهيم بن المنذر، حدّثني عمرو بن ابي بكر، حدّثني عبد اللّه بن أبي عبيدة، عن أبيه، عن مقسم، عن عبد اللّه بن الحرث: أنّ-عمّار بن ياسر-كان إذا سمع ما يتحدّث به النّاس عن تزوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله خديجة، و ما يكثرون منه، يقول: أنا أعلم النّاس بذلك: كنت له تربا و خذنا، و إنّي خرجت معه (صلوات اللّه عليه) ذات يوم حتّى إذا كنا-بالحزورة-جزنا على اخت خديجة و هي جالسة تبيع أدما لها، فنادتني فانصرفت إليها فقالت: أ ما لصاحبك هذا من حاجة في تزويج خديجة؟
قال عمّار: فأخبرته، فقال: «بلى، لعمري» فذكرت لها قول رسول اللّه، فقالت: اغدوا علينا، فغدونا عليهم، فوجدناهم قد ذبحوا بقرة، و ألبسوا أبا خديجة حلّة، و صفروا لحيته، و قد سقي خمرا، و كلّمت أخاها فكلّم أباه، فذكر له رسول اللّه و مكانه و سأله أن يزوّجه فزوّجه خديجة، و صنعوا من البقرة طعاما فأكلنا منه، و نام أبو هاشم ثمّ استيقظ صاحيا، و قال: ما هذه الحلّة و هذه البقرة و هذا الطعام؟ فقالت له ابنته-التي كلّمت عمّارا-هذه حلّة كساكها محمّد بن عبد اللّه ختنك، و بقرة أهداها لك فذبحناها حين زوجته خديجة، فأنكر أن يكون زوّجه، و خرج يصيح حتّى جاء الحجر، و خرجت-بنو هاشم-برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله حتّى جاءوه فكلّموه، فلمّا نظر إلى-ختنه-قال: إن كنت زوجته فسبيله ذاك، و إن كنت لم أفعل فقد زوّجته.
قال أحمد بن الحسين: المجمع عليه أنّ عمرو بن أسد عمّها هو الّذي زوّجها، و في غير هذه الرواية: لمّا جحد التزويج، قالت له خديجة: ما تقول في نسبه؟ قال: هو أعلى منّا نسبا إلاّ أنّه في عيال عمّه، فقالت له: لي