مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٤٤ - الفصل الثانى في فضائل خديجة بنت خويلد
فقالت: هل تراه الآن؟ قال: «لا» .
قالت: ما هذا بشيطان! إن هذا لملك، يا بن عم! فاثبت و ابشر، ثمّ آمنت به و شهدت أنّ الذي جاء به الحق.
٢-و بهذا الإسناد، عن ابن إسحاق، حدّثني عبد الملك بن عبد اللّه الثقفي، عن بعض أهل العلم-و ساق حديث المبعث بطوله-إلى أن قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لخديجة: «إنّي أخاف الجنون» ، فقالت له خديجة: اعيذك باللّه يا أبا القاسم! من ذلك، ما كان اللّه ليفعل بك ذلك مع ما أعلم من صدق حديثك، و عظم أمانتك، و حسن خلقك، و صلة رحمك.
و ما ذاك يا بن العم؟ لعلّك قد رأيت شيئا أو سمعته. فأخبرها: «أنّه رأى جبرائيل واقفا في الهواء يقول له: اِقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ » العلق/١.
فقالت له: أبشر يا بن عم! و اثبت له، فو الّذي يحلف به، إنّي لأرجو أن تكون نبيّ هذه الأمّة، ثمّ قامت فجمعت ثيابها عليها و انطلقت إلى-ورقة بن نوفل-و هو ابن عمّها، و كان قد قرأ الكتب و تنصر، و سمع من-التوراة و الانجيل-، فأخبرته الخبر و قصّت عليه ما قصّه رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عليها.
فقال ورقة: قدّوس قدّوس. و الّذي نفس ورقة بيده، لئن كنت صدقتني يا خديجة! لهو نبيّ هذه الامّة، و أنّه ليأتيه الناموس الأكبر الّذي كان يأتي موسى، فقولي له: فليثبت.
فرجعت إلى رسول اللّه فأخبرته الخبر فسهل ذلك عليه بعض ما فيه من الهم، فلمّا قضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله جواره من «حراء» بدأ بالكعبة فطاف بها، فلقيه ورقة-و هو يطوف بالكعبة-، فقال: يا ابن أخي! خبّرنا بالذي رأيت و سمعت؟ فأخبره بذلك.
فقال له: إنّك لنبيّ هذه الامّة، و لتؤذين، و لتكذبن، و لتقاتلن