مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٣٠٦ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
خيارهم، و سفك دماءهم، و أن معاوية حكم فيهم ظلما بغير رضى منهم، و غلبهم على ثغورهم التي أفاء اللّه بها عليهم، و أن عاملهم يتجبر و يعمل أعمال كسرى و قيصر، فأتينا لنأمر بالعدل، و ندعو إلى الحكم بكتاب اللّه إذ كنا أهله، و لم تزل الخلافة لنا، و إن قهرنا عليها، رضيتم بذلك أم كرهتم، لأنكم أول من خرج على إمام هدى و شق عصا المسلمين، و لا نعلم لنا و لكم مثلا، إلاّ قول اللّه تعالى: وَ سَيَعْلَمُ اَلَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ الشعراء/٢٢٧.
قال: فجعل ابن زياد يشتمه، و يشتم عليا؛ و الحسن؛ و الحسين، فقال مسلم: أنت و أبوك أحقّ بالشتم و السبّ، فاقض ما أنت قاض يا عدوّ اللّه! فنحن أهل بيت موكل بنا البلاء، فقال ابن زياد: اصعدوا به إلى أعلى القصر، و اضربوا عنقه، و اتبعوا رأسه جسده، فقال مسلم: أم و اللّه، يا ابن زياد! لو كنت من قريش أو كان بيني و بينك رحم لما قتلتني، و لكنك ابن أبيك، فازداد ابن زياد غضبا، و دعا برجل من أهل الشام قد كان مسلم ضربه على رأسه ضربة منكرة، فقال له: خذ مسلما إليك و اصعده إلى أعلى القصر، و أضرب أنت عنقه بيدك، ليكن ذلك أشفى لصدرك.
قال: فأصعد مسلم إلى أعلى القصر، و هو يسبّح اللّه و يستغفره، و يقول: اللّهم! احكم بيننا و بين قوم غرّونا و خذلونا، حتى اتي به إلى أعلى القصر، فتقدم ذلك الشامي، و ضرب عنقه، ثمّ نزل الشامي و هو مذعور مدهوش، فقال له ابن زياد: ما شأنك أ قتلته؟ قال: نعم، إلاّ أنه عرض عارض، فأنا به مرعوب، قال: و ما الذي عرض؟ قال: رأيت ساعة قتلته رجلا بحذائي: أسود شديد السواد؛ كريه المنظر، عاضا على إصبعه أو قال شفته، ففزعت منه فزعا لم افزع مثله قط، فتبسم ابن زياد، و قال: دهشت