مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٨ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
الأنصار حتى أحاط بالقصر، و ليس في القصر إلاّ نحو من ثلاثين رجلا من الشرط، و مقدار عشرين من الأشراف و أهل بيته و مواليه، و ركب أصحاب ابن زياد و اختلط القوم فاقتتلوا قتالا شديدا، و ابن زياد في جماعة من الأشراف قد وقفوا على جدار القصر ينظرون إلى محاربة النّاس.
قال: و جعل رجل من أصحاب ابن زياد يقال له: -كثير بن شهاب-؛ و محمّد بن الأشعث؛ و القعقاع بن شور؛ و شبث بن ربعي، ينادون فوق القصر بأعلى أصواتهم: ألا يا شيعة مسلم بن عقيل! ألا يا شيعة الحسين بن علي اللّه، اللّه في أنفسكم و أهليكم و أولادكم، فإن جنود أهل الشام قد أقبلت، و أن الأمير عبيد اللّه قد عاهد اللّه: لئن أنتم أقمتم على حربكم و لم تنصرفوا من يومكم هذا، ليحرمنكم العطاء، و ليفرقن مقاتلتكم في مغازي أهل الشام، و ليأخذن البريء بالسقيم، و الشّاهد بالغائب، حتى لا يبقي منكم بقية من أهل المعصية إلاّ أذاقها وبال أمرها.
فلما سمع ذلك الناس جعلوا يتفرقون، و يتخاذلون عن مسلم بن عقيل، و يقول بعضهم لبعض ما نصنع بتعجيل الفتنة و غدا تأتينا جموع أهل الشام، فينبغي أن نقعد في منازلنا و ندع هؤلاء القوم حتى يصلح اللّه ذات بينهم.
قال: و كانت المرأة تأتي أخاها و أباها أو زوجها أو بنيها فتشرّده، ثمّ جعل القوم يتسللون و النهار يمضي فما غابت الشمس حتّى بقي مسلم بن عقيل في عشرة من أصحابه، و اختلط الظلام فدخل مسلم المسجد الأعظم ليصلي المغرب فتفرق عنه العشرة، فلما رأى ذلك استوى على فرسه، و مضى في بعض أزقة الكوفة، و قد اثخن بالجراحات، لا يدري أين يذهب؟ حتى صار إلى امرأة يقال لها: «طوعة» ، و قد كانت قبل ذلك أمّ ولد للأشعث بن قيس فتزوجها رجل من «حضر موت» يقال له «أسيد الحضرمي»