مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩٤ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
عشرين ألفا، فإذا أتاك كتابي هذا فالعجل العجل، فإنّ الناس كلهم معك، و ليس لهم في يزيد بن معاوية هوى و لا رأي، و السلام.
فقال ابن زياد: أين هذا الرجل الذي أصبت معه الكتاب؟ قال: هو بالباب، قال: آتوني به، فادخل فلما وقف بين يدي ابن زياد، قال له: من أنت؟ قال: مولى لبني هاشم، قال: ما اسمك؟ قال: عبد اللّه بن يقطر، قال: من دفع إليك هذا الكتاب؟ قال: امرأة لا أعرفها، فضحك ابن زياد، و قال: اختر واحدة من اثنتين: إما أن تخبرني من دفع إليك هذا الكتاب؛ أو تقتل.
فقال: أما الكتاب، فإني لا اخبرك من دفعه إليّ، و أما القتل فإني لا أكرهه، لأني لا أعلم قتيلا عند اللّه أعظم أجرا من قتيل يقتله مثلك، فأمر ابن زياد فضرب عنقه صبرا.
قال: ثمّ أقبل على محمد بن الأشعث؛ و عمرو بن الحجاج؛ و أسماء ابن خارجة، فقال: صيروا إلى هانئ بن عروة المذحجي، فسلوه: أن يصير إلينا، فإنّا نريد مناظرته، فركب القوم ثم صاروا إلى هاني فوجدوه جالسا على باب داره، فسلّموا عليه، و قالوا: ما يمنعك من إتيان هذا الأمير، فقد ذكرك غير مرّة؟ فقال: ما منعني، و اللّه، من المصير إليه إلاّ العلّة التي كانت بي، فقالوا: صدقت، و لكنه بلغه أنك تقعد على باب دارك في كلّ عشية، و قد استبطاك و الإبطاء و الجفاء لا يحتمله السلطان من مثلك، لأنّك سيد في قومك، و نحن نقسم عليك إلاّ ركبت معنا إليه.
فدعا هانئ بثيابه فلبسها، ثم دعا ببغلة فركبها، و سار مع القوم إلى باب قصر الامارة فكأن نفسه أحست بالشرّ، فالتفت إلى-حسان بن أسماء- فقال: يا بن أخي! إنّ نفسي تحدثني بالشر، فقال له حسان: سبحان اللّه،