مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٩١ - ذكر خروج مسلم بن عقيل نحو العراق
ألف درهم، خذها إليك، و التمس مسلم بن عقيل حيثما كان بالكوفة، فإذا عرفت موضعه، فادخل إليه و أعلمه أنك من شيعته، و على مذهبه، و ادفع إليه هذه الدراهم، و قل له: استعن بها على عدوّك، فإنّك إذا دفعت إليه هذه الدراهم: وثق بك، و اطمأنّ إليك، و لم يكتمك من أمره شيئا، ثم اغد عليّ بالأخبار عنه.
فأقبل معقل حتى دخل المسجد الأعظم، فنظر إلى رجل من الشيعة، يقال له: «مسلم بن عوسجة الأسدي» ، فجلس إليه ثم قال له: يا عبد اللّه! إني رجل من أهل الشام، غير أني احبّ أهل هذا البيت، و احبّ من يحبهم، و معي ثلاثة آلاف درهم أحببت أن أدفعها إلى رجل بلغني أنه قد قدم إلى بلدكم هذا، يأخذ البيعة لابن بنت رسول اللّه، فإن رأيت أن تدلني عليه حتّى أدفع هذا المال إليه و ابايعه، و إن شئت فخذ بيعتي له قبل أن تدلّني عليه.
فظن مسلم بن عوسجة أنّ القول على ما يقوله، فأخذ عليه الأيمان و العهود أنّه ناصح، و أنه يكون مع مسلم بن عقيل على ابن زياد، فأعطاه معقل من العهود ما وثق بها مسلم بن عوسجة، ثم قال له: انصرف عني الآن يومي هذا حتى أنظر في ذلك، فانصرف عنه.
و نزل-شريك بن عبد اللّه الأعور الهمداني-عند هانئ بن عروة، و كان شريك شيعيا، و كان يرى رأي علي عليه السّلام، ثمّ مرض شريك في دار هانئ، و عزم ابن زياد على أن يصير إليه عائدا، فدعا شريك مسلما، و قال له: غدا يأتيني هذا الفاسق عائدا، و إني شاغله لك في الكلام، فإذا فعلت ذلك فاخرج إليه من هذه الداخلة، و اقتله و اجلس في «قصر الامارة» ، و إن أنا عشت فإني سأكفيك أمر «البصرة» إن شاء اللّه.