مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٨ - الفصل التاسع في بيان ما جرى بينه و بين الوليد بن عتبة و مروان بن الحكم بالمدينة في حياة معاوية و بعد وفاته
قال: «أتاني يوما حبيبي جبرئيل، فقال: يا محمد! إن امتك تقتل ابنك -حسينا-و قاتله لعين هذه الأمة» ، و لقد لعن النبي صلّى اللّه عليه و آله قاتل حسين مرارا، فانظر يا بني! ثم انظر أن تتعرض له بأذى، فإنه مزاج ماء رسول اللّه، و حقه و اللّه، يا بنيّ! عظيم، و قد رأيتني كيف كنت أحتمله في حياتي، و أضع له رقبتي، و هو يجبهني بالكلام القبيح الذي يوجع قلبي، فلا اجيبه و لا أقدر له على حيلة، لأنه بقية أهل اللّه بأرضه في يومه هذا، و قد أعذر من أنذر.
ثمّ أقبل-معاوية-على-الضحاك بن قيس الفهري؛ و مسلم بن عقبة المري-و هما من اعظم قواده، و هما اللذان كانا يأخذان البيعة ليزيد، فقال لهما: اشهدا على مقالتي هذه، فو اللّه، لو فعل بي الحسين و فعل، لاحتملته، و لم يكن اللّه تعالى يسألني عن دمه، أ فهمت عني يا بني! ما أوصيتك به؟
قال: قد فهمت يا أمير المؤمنين! ثم قال معاوية: و انظر إلى-أهل الحجاز-فإنهم أصلك، و فرعك فأكرم من قدم عليك منهم، و من غاب عنك فلا تجفهم و لا تعقهم، و انظر إلى-أهل العراق-فإنهم لا يحبونك أبدا، و لا ينصحونك، و لكن دارهم ما أمكنك و استطعت، و إن سألوك أن تعزل عنهم في كل يوم عاملا فافعل، فإن عزل عامل واحد أيسر عليك، و أخف من أن يشهروا عليك مائة ألف سيف، و انظر يا بني-أهل الشام-، فإنهم بطانتك و ظهارتك، و قد بلوتهم و خبرتهم و عرفت نياتهم، و هم: صبر عند اللقاء، حماة في الوغى، فإن دار بك أمر من عدوّ يخرج عليك فانتصر بهم، فإذا أصبت منهم حاجتك فارددهم إلى بلادهم يكونوا بها إلى وقت حاجتك إليهم.
قال: ثم تنفّس الصعداء، ثمّ غشي عليه، فلم يفق من غشيته يومه