مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٧ - الفصل التاسع في بيان ما جرى بينه و بين الوليد بن عتبة و مروان بن الحكم بالمدينة في حياة معاوية و بعد وفاته
شيئا، و إنما تجارته من الدنيا كتجارة أبيه-عمر بن الخطاب-، فاقرأ عليه يا بني! منك السلام، و ابعث إليه بعطاياه موفرة مهنأة.
و أما-عبد اللّه بن الزبير-فما أخوفني منه عنتا، فإنّه صاحب خلل في القول، و زلل في الرأي، و ضعف في النظر، مفرط في الامور، مقصر عن الحقّ، و أنه ليجثو لك كما يجثو الأسد في عرينه، و يراوغك روغان الثعلب، فإذا امكنته منك فرصة لعب بك كيف شاء، فكن له يا بني! كذلك و احذه كحذو النعل بالنعل، إلا أن يدخل لك في الصلح و البيعة، فأمسك عنه، و احقن دمه، و أقمه على ما يريد.
و أمّا-الحسين بن علي-فأوه أوه يا يزيد! ما ذا أقول لك فيه؟ فاحذر أن تتعرض له إلاّ بسبيل خير، و امدد له حبلا طويلا، و ذره يذهب في الأرض كيف يشاء، و لا تؤذه، و لكن ارعد له و أبرق، و إياك و المكاشفة له: في محاربة بسيف، أو منازعة بطعن رمح، بل أعطه و قربه و بجله، فإن جاء إليك أحد من أهل بيته فوسع عليهم و ارضهم، فإنهم أهل بيت لا يسعهم إلاّ الرضا و المنزلة الرفيعة.
و إياك يا بني! أن تلقى اللّه بدمه، فتكون من الهالكين، فقد حدثني- ابن عبّاس-، فقال: حضرت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عند وفاته، و هو يجود بنفسه، و قد ضمّ الحسين إلى صدره، و هو يقول: «هذا من اطائب ارومتي، و أبرار عترتي، و خيار ذريتي، لا بارك اللّه فيمن لم يحفظه من بعدي» ، قال ابن عباس: ثم اغمي على رسول اللّه ساعة، ثم أفاق فقال: «يا حسين! إنّ لي و لقاتلك يوم القيامة مقاما بين يدي ربي، و خصومة، و قد طابت نفسي إذ جعلني اللّه خصما لمن قاتلك يوم القيامة.
يا بني! فهذا حديث ابن عباس، و أنا احدثك عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أنه