مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ٢٥٥ - الفصل التاسع في بيان ما جرى بينه و بين الوليد بن عتبة و مروان بن الحكم بالمدينة في حياة معاوية و بعد وفاته
طالب عليه السّلام، و ما فعلت-بحجر بن عدي-و أصحابه، و لو لا هواي من يزيد لأبصرت رشدي، و عرفت قصدي.
قال: و لما أخذ البيعة-ليزيد-أقبل عليه، فقال: يا بني! أخبرني الآن ما أنت صانع في هذه الأمة؟ أ تسير فيهم بسيرة-أبي بكر الصديق-الذي قاتل أهل الردّة، و قاتل في سبيل اللّه، حتى مضى و النّاس عنه راضون؟ فقال: يا أمير المؤمنين! إني لا اطيق أن أسير بسيرة أبي بكر، و لكن آخذهم بكتاب اللّه و سنّة رسوله.
فقال: يا بني! أ تسير فيهم بسيرة-عمر بن الخطاب-الذي مصر الأمصار، و فتح الديار، و جنّد الأجناد، و فرض الفروض، و دوّن الدواوين، و جبا الفيء، و جاهد في سبيل اللّه، حتّى مضى و النّاس عنه راضون؟ فقال يزيد: لا أدري ما صنع عمر؟ و لكن آخذ الناس بكتاب اللّه و السنّة.
فقال معاوية: يا بني! أ فتسير فيهم بسيرة ابن عمك-عثمان بن عفّان- الذي أكلها في حياته، و ورثها بعد مماته، و استعمل أقاربه، فقال يزيد: قد أخبرتك يا أمير المؤمنين! إنّ الكتاب بيني و بين هذه الامة: به آخذهم، و عليه أقتلهم.
قال: فتنفس معاوية الصعداء، و قال: إني من أجلك آثرت الدّنيا على الآخرة، و دفعت حق-عليّ بن أبي طالب-، و حملت الوزر على ظهري، و إني لخائف أنّك لا تقبل وصيتي فتقتل خيار قومك، ثم تغزو حرم ربّك فتقتلهم بغير حقّ، ثم يأتي الموت بغتة، فلا دنيا أصبت، و لا آخرة أدركت.
يا بني! إني جعلت هذا الملك مطعما لك و لولدك من بعدك، و إني موصيك بوصية فاقبلها، فإنك تحمد عاقبتها، و انّك بحمد اللّه صارم