مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٩١ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
فلئن كنت صادقا فجزاك اللّه بصدقك، و إن كنت كاذبا فجزاك اللّه بكذبك، و اللّه أشد نقمة منّي» .
٩٧-و قال رجل من-أهل الشّام-قدمت المدينة بعد-صفين-، فرأيت رجلا حضرنا، فسألت عنه، فقيل: الحسن بن عليّ، فحسدت عليّا أن يكون له ابن مثله، فقلت له: أنت ابن أبي طالب؟ قال: «أنا ابن ابنه» .
فقلت له: بك و بأبيك، فشتمته و شتمت أباه؟ و هو لا يردّ شيئا، فلمّا فرغت أقبل عليّ، قال: «أظنّك غريبا، و لعلّ لك حاجة، فلو استعنت بنا لأعناك، و لو سألتنا لأعطيناك، و لو استرشدتنا أرشدناك، و لو استحملتنا حملناك» .
قال الشّامي: فولّيت عنه، و ما على الأرض أحد أحبّ إليّ منه، فما فكرت بعد ذلك فيما صنع و فيما صنعت إلاّ تصاغرت إلى نفسي.
٩٨-و روي: أنّ غلاما-للحسن-جنى جناية توجب العقاب، فأمر به أن يضرب، فقال: يا مولاي! و العافين عن النّاس، قال: «عفوت عنك» قال: و اللّه يحبّ المحسنين، قال: «أنت حرّ لوجه اللّه، و لك ضعف ما أعطيتك» .
٩٩-و روي: أنّ الحسن و الحسين-خرجا لحاجة لهما فجاعا و عطشا، فمرّا بعجوز في خباء لها، فقالا: «هل من شراب» ؟ قالت: نعم، فأناخا عليها، و ليس لها إلاّ شويهة.
فقالت: احلبوها، و امتذقوا لبنها، ففعلوا فقالا: «هل من طعام» ؟ فقالت: لا، إلاّ عنزنا هذه فليذبحها أحدكم حتّى أصنع لكم، فذبحاها فشوت و أكلا و قالوا عندها حتّى أبردوا، ثم قالوا: «نحن نفر من قريش نريد هذا الوجه، فإذا انصرفنا سالمين فألمي بنا، فإنا صانعون بك خيرا» ، ثمّ