مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٩٢ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
انصرفا و أقبل زوجها، فقال: أين عنزنا؟ فأخبرته الخبر فضربها حتّى شجها، و قال: تذبحين عنزي لا عبد لا تدرين عنهم، تقولين: نفر من قريش، حتى ألجأتهما الحاجة إلى المدين، فدخلت العجوز و معها زوجها فأبصرها-الحسن-فعرفها فقال لها: «تعرفيني» ، قالت: لا، فذكر لها العنز، فقالت: بأبي و أمي، فلأنت ذاك؟ قال: «نعم، أ فما لقيت صاحبي» ؟ قالت: لا، فأمر أن يشتري لها من شياه الصدقة ألف شاة، و أعطاها ألف دينار، و بعث بها مع رسول إلى-الحسين-، فسأل عمّا أعطاها-الحسن-، فأعطاها ألف شاة و ألف دينار أيضا.
١٠٠-و روي: أنّ-مروان-قال يوما لابن أبي عتيق و هو-محمّد بن عبد الرّحمن بن أبي بكر-إني مشغوف ببغلة-الحسن بن علي-، فقال له: إن دفعتها إليك! أ تقضي لي ثلاثين حاجة؟ قال: نعم، قال: فإذا اجتمع النّاس عندك العشية فإني آخذ في مناقب قريش، و أمسك عن-الحسن-، فلمني على ذلك.
فلما أخذ القوم مجالسهم تلك العشيّة أخذ في أوليّة قريش، فقال له مروان: أولا تذكر مناقب أبي محمّد، فله في هذا ما ليس لأحد؟ فقال ابن أبي عتيق: إنّا كنا في ذكر الأشراف، و لو كنّا في ذكر الأنبياء لقدّمنا أبا محمّد.
فلما خرج-الحسن-ليركب بغلته تبعه ابن أبي عتيق، فقال له الحسن و تبسم: «أ لك حاجة» ؟ قال: نعم، هذه البغلة، فنزل عنها الحسن من ساعته، و قال: «هي لك فخذها» ، فأخذها.
١٠١-و قيل إنّ معاوية قدم المدينة، و جلس للعطاء، فكان يعطي ما بين خمسين ألف الى مائة ألف، فأبطأ عليه الحسن، فلمّا كان آخر النهار دخل