مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٧٨ - الفصل السادس في فضائل الحسن و الحسين عليهم السّلام
عبد المطلب-، فخرج إليه-الزبير بن عبد المطلب-، فقال: مالك؟ إن كنت مستجيرا آجرناك، و إن كنت طالب قرى قريناك، فأنشأ يقول:
لاقيت حربا بالثنية مقبلا
و الصبح أبلج ضوؤه للساري
فأصات بي: قف و انتم ليروعني
و دعا بدعوة معلن بشعار
فتركته خلفي و جزت أمامه
و كذا كنت أكون في الأسفار
فمضى يهدّدني الوعيد ببلدة
فيها الزبير كمثل ليث ضار
فتركته كالكلب ينبح حوله
و أتيت قرم مكارم و نجّار
ليثا هزبرا يستجار بقربه
رحب المباءة مكرما للجار
و حلفت بالبيت العتيق و ركنه
و بزمزم و الحجر ذي الأستار
إنّ الزبير لمانعي بمهنّد
عضب المهزّة صارم بتار
فقال الزبير: قد آجرتك، و أنا ابن عبد المطلب، فسر أمامي، فإنا- بني عبد المطلب-، إذا أجرنا رجلا لم نتقدّمه، فمضى بين يديه، و الزبير في أثره فلقيه-حرب-، فقال: التميمي! و ربّ الكعبة؟ ثم شدّ عليه، فاخترط الزبير سيفه، و نادى في إخوته، فمضى حرب يسرع المشي، و الزبير في أثره حتّى صار إلى دار عبد المطلب، فلقيه-عبد المطلب-خارجا من الدار.
فقال: مهيم [١]يا حرب! فقال: ابنك الزبير، فقال: ادخل الدار، فدخل فكفا عليه جفنة-هاشم-التي كان يهشم فيها الثريد، و تلاحق-بنو عبد المطلب-بعضهم على أثر بعض، فلم يجسروا أن يدخلوا دار عبد المطلب، فاحتبوا بحمائل سيوفهم، و جلسوا على الباب، فخرج-عبد المطلب-، فلما نظر إليهم سرّه ما رأى منهم، ثمّ دخل إلى حرب، فقال له: قم و اخرج.
[١] مهيم كلمة بمعنى ما وراءك و هي وزان مريم و الميم الثانية ساكنة.