مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٣٠ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
و ثلاثين، فقال هشام لعبد اللّه: أ لا تسمع ما يقول الكلبي و قد عني بهذا الأمر؟ فقال عبد اللّه بن الحسن: يا أمير المؤمنين! سلني عن أمي فأنا أعلم بها، و سل الكلبي عن امّه فهو أعلم بها.
٧٧-و ذكر وهب بن منبّه، عن ابن عباس فصلا طويلا في وفاة فاطمة عليها السّلام، كتبنا منه ما هو المقصود من ذلك.
ذكر أنّ أعرابيا جاء من الشام و ابن عباس كان في المسجد الحرام يفتي الناس، فسأله عن أبناء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و بناته، فأخبره أنّ أبناءه كانوا خمسة: القاسم؛ و الطاهر؛ و المطهر؛ و الطيب؛ و هم من خديجة (رضي اللّه عنها) و ابراهيم من مارية؛ و بناته كن أربعا: زينب؛ و رقية؛ و أمّ كلثوم؛ و فاطمة؛ و كن أيضا من خديجة، و كلّهم مات في حياته (صلوات اللّه عليه) إلاّ فاطمة فإنها بقيت أربعين يوما من بعده.
قال: و لما جاء فاطمة الأجل لم تحتم و لم تصدع، و لكن أخذت بيدي الحسن و الحسين فذهبت بهما الى قبر النبي صلّى اللّه عليه و آله فأجلستهما عنده، ثم وقفت فصلت بين المنبر و القبر ركعتين، ثم ضمتهما إلى صدرها و التزمتهما، و قالت: يا ولدي اجلسا عند أبيكما ساعة، و عليّ عليه السّلام يصلي في المسجد، ثم رجعت نحو المنزل فحملت ما فضل من حنوط النبي صلّى اللّه عليه و آله فاغتسلت به و لبست فضل كفنه، ثم نادت: يا أسماء! و هي امرأة جعفر الطيار، فقالت لها: لبيك، يا بنت رسول اللّه، فقالت: تعاهديني فإني أدخل هذا البيت فأضع جنبي ساعة، فإذا مضت ساعة و لم أخرج فناديني ثلاثا فإن أجبتك و إلاّ فاعلمي أني لحقت برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، ثم قامت مقام رسول اللّه في بيتها فصلّت ركعتين، ثم جللت وجهها بطرف ردائها و قضت نحبها.
و قيل: بل ماتت في سجدتها، فلما مضت ساعة أقبلت أسماء،