مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٢٣ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
الحكم اللّه، و الزعيم محمد، و الموعد القيامة، وَ يَوْمَ تَقُومُ اَلسّٰاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ اَلْمُبْطِلُونَ » الجاثية/٢٧. ثم انكفأت الى قبر أبيها تقول:
قد كان بعدك أنباء و هنبثة
لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها
و اختل قومك فاشهدهم فقد نكبوا
فلما فرغت من مقالتها، حمد اللّه أبو بكر، و صلّى على نبيه، ثم قال: يا خير النساء! و يا ابنة خير الأنبياء! و اللّه، ما تجاوزت رأي أبيك رسول اللّه، و لا خالفت أمره، إن الرائد لا يكذب أهله، إني أشهد اللّه و كفى به شهيدا، إني سمعت رسول اللّه يقول: «إنا معاشر الأنبياء لا نورث ذهبا و لا فضة، و لا دارا و لا عقارا، و إنما نورث الكتاب و الحكمة و النبوة» ؟
قالت: فلما سمعت فاطمة ذلك رضيت و انصرفت، قالوا: و لما أفضى الأمر إلى عليّ عليه السّلام تكلّم معه أن يرد «فدكا» ، فقال: «معاذ اللّه، إني لاستحي أن أردّ شيئا منع منه أبو بكر و أمضاه عمر» ، و أبى أن يردّها.
٦٠-أخبرني الإمام الحافظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني- إجازة بهمدان-، أخبرنا الحسن بن أحمد المقري، أخبرنا أحمد بن عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو حامد بن جبلة، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا محمد ابن الصباح، حدثنا علي بن هاشم، عن كثير النواء، عن عمران بن حصين: أنّ النبي صلّى اللّه عليه و آله قال لي: أ لا تنطلق بنا نعود فاطمة فانها تشتكي؟ قلت: بلى، فانطلقنا حتى إذا انتهينا إلى بابها فسلّم و استأذن، فقال: أ أدخل أنا و من معي؟ قالت: نعم، و من معك يا أبتاه فو اللّه، ما عليّ إلاّ عباءة، فقال لها: اصنعي بها كذا، و اصنعي بها كذا، و علّمها كيف تسترها؟ فقالت: و اللّه، ما على رأسي من خمار، فأخذ خلق ملاءة كانت عليه فقال: اختمري بها، ثمّ أذنت لنا فدخلنا، فقال: كيف تجدينك يا بنية؟ قالت: إني وجعة، و إني