مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١٢٢ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
افتتحت كلامها بحمد اللّه و الثناء عليه، ثم قالت: « لَقَدْ جٰاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مٰا عَنِتُّمْ، حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ التوبة/١٢٨، فإن تعزوه تجدوه أبي دون نسائكم، و أخا ابن عمي دون رجالكم، فبلغ الرسالة، صادعا بالنذارة، مائلا عن مدرجة المشركين، ضاربا لحدتهم، يجذ الأصنام، و ينكث الهام و يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة و الموعظة الحسنة، حتى تفرى الليل عن صبحه، و أسفر الحق عن محضه، و نطق زعيم الدين، و خرست شقاشق الشياطين، و تمت كلمة الإخلاص، و كنتم على شفا حفرة من النار، نهزة الطامع و مذقة الشارب، و قبسة العجلان، و موطئ الأقدام، تشربون الطرق، و تقتاتون القد، أذلة خاسئين، حتى استنقذكم اللّه و رسوله، بعد اللتيا و التي، و بعد أن مني ببهم الرجال، و ذؤبان العرب، و مردة أهل الكتاب، كلما أوقدوا نارا للحرب، و فغرت فاغرة، قذف أخاه في لهواتها فلا ينكفي، حتى يطأ صماخها بأخمصه، و يطفئ عادية لهبها بسيفه، و أنتم في رفاهية آمنون، وادعون حتى اذا اختار اللّه لنبيه دار أنبيائه، اطلع الشيطان رأسه، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين، و للغرة ملاحظين، ثم استنهضكم فوجدكم غضابا فوسمتم غير إبلكم، و وردتم غير شربكم، هذا و العهد قريب و الكلم رحيب، و الجرح لما يندمل، إنما زعمتم خوف الفتنة، أَلاٰ فِي اَلْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكٰافِرِينَ التوبة/٤٩، ثمّ لم تلبثوا حيث تسرون حسوا في ارتغاء و نصبر منكم على مثل حز المدى، و أنتم تزعمون أنّ لا إرث لنا، أ فحكم الجاهلية تبغون، وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اَللّٰهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ المائدة/٥٠.
يا معشر المسلمين أ أبتز إرث أبي؟ أبى اللّه أن ترث أباك، و لا أرث أبي، لقد جئت شيئا فريا، فدونكها مرحولة مخطومة، تلقاك يوم حشرك، فنعم