مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١١٦ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
النسمة، و اتخذ إبراهيم خليلا، و اصطفاك يا محمد حبيبا، ثمّ أطبق على فم الضب فلم يحر جوابا، فلما نظر الاعرابي إلى ذلك، قال: وا عجبا ضب اصطدته من البرية، ثم أتيت به في كمي لا يفقه، و لا ينقه، و لا يعقل، يكلم محمدا بهذا الكلام، و يشهد له بهذه الشهادة، لا أطلب أثرا بعد عين، مدّ يمينك فأنا أشهد أن لا إله إلاّ اللّه، و أشهد أنّ محمدا عبده و رسوله، فأسلم و حسن إسلامه، ثمّ أنشأ شعرا في ذلك و قال:
ألا يا رسول اللّه! أنّك صادق
فبوركت مهديا و بوركت هاديا
شرعت لنا دين الحنيفة بعد ما
عبدنا كأمثال الحمير الطواغيا
فيا خير مدعو! و يا خير مرسل
إلى إنسها و الجن لبيك داعيا
أتيت ببرهان من اللّه واضح
فأصبحت فينا صادق القول زاكيا
فبوركت في الأحوال حيا و ميتا
و بوركت مولودا و بوركت ناشيا
و نحن اناس من سليم و أننا
أتيناك نرجو أن ننال العواليا
قال: فالتفت النبيّ صلّى اللّه عليه و آله إلى أصحابه، و قال: «علموا الأعرابي سورا من القرآن» فلما علم الأعرابيّ شيئا من القرآن، قال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «هل لك شيء من المال؟» قال: و الذي بعثك بالحق نبيا، إنّ بني سليم أربعة آلاف رجل ما فيهم أفقر مني، و لا أقل مالا، فالتفت النبي صلّى اللّه عليه و آله إلى أصحابه، و قال لهم: «من يحمل الأعرابي على ناقة و أنا أضمن له على اللّه ناقة من نوق الجنّة؟»
فوثب عبد الرحمن بن عوف فقال: فداك أبي و أمي، عندي ناقة حمراء عشراء، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «أ لا أصف لك الناقة التي تعطاها بدلا من ناقة الأعرابي» ؟ قال: بلى، فداك أبي و أمي، فقال: «يا عبد الرحمن! ناقة من ذهب أحمر، قوامها من العنبر، و وبرها من الزعفران، و عيناها من