مقتل الحسین علیه السلام - خوارزمی - الصفحة ١١٥ - الفصل الخامس في فضائل فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلّى اللّه عليه و آله
النبي صلّى اللّه عليه و آله فلما وقف بازائه ناداه: يا محمد! يا محمد! و كان من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله إذا قيل له: يا محمد! قال: «يا محمد!» ، و إذا قيل له: يا أحمد قال: «يا أحمد» ، و إذا قيل له: يا أبا القاسم قال: «يا أبا القاسم» ، و إذا قيل له: يا رسول اللّه قال «لبيك و سعديك» ، و يتهلل وجهه. فلما أن ناداه الأعرابيّ: يا محمد يا محمد! قال النبي صلّى اللّه عليه و آله: «يا محمد يا محمد» ، فقال له: أنت الساحر الكذاب الذي ما أظلّت الخضراء، و لا أقلّت الغبراء من ذي لهجة أكذب منك؟ أنت الذي تزعم أنّ لك في هذه الخضراء إلها بعث بك إلى الأسود و الأبيض؟ فو اللات و العزى، لو لا أني أخاف أن يسميني قومي «العجول» لضربتك بسيفي هذا ضربة أقتلك فيها فأسود بك الأولين و الآخرين؟
فوثب إليه عمر بن الخطاب ليبطش به، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «اجلس أبا حفص! فقد كاد الحليم أن يكون نبيا» ، ثم التفت النبي إلى الأعرابي، فقال له: «يا اخا بني سليم أ هكذا تفعل العرب؟ يتهجمون علينا في مجالسنا و يجاهروننا بالكلام الغليظ، يا أعرابي و الذي بعثني بالحقّ نبيّا، إنّ أهل السماء السابعة ليسمونني «أحمد الصّادق» ، يا أعرابي أسلم تسلم من النار، و يكون لك مالنا، و عليك ما علينا، و تكون أخانا في الإسلام» . قال: فغضب الاعرابي و قال: و اللات و العزى، لا أومن بك يا محمد! أو يؤمن هذا الضبّ، و رمى بالضبّ عن كمه، فلما وقع الضبّ ولى هاربا، فناداه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله «أيها الضب أقبل إليّ» ، فأقبل الضبّ ينظر إلى النبي، فقال له النبيّ: «أيها الضبّ من أنا» ؟ فإذا هو ينطق بلسان فصيح ذرب غير متلكئ، و يقول: أنت محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف.
فقال له النبي: «من تعبد» ؟ فقال: أعبد اللّه عز و جلّ الذي فلق الحبة، و برأ