نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٥ - ٥٣ ـ ومن كتاب له
الْخَصْمِ ـ وأَصْبَرَهُمْ عَلَى تَكَشُّفِ الأُمُورِ ـ وأَصْرَمَهُمْ [٤٠٩٠] عِنْدَ اتِّضَاحِ الْحُكْمِ ـ مِمَّنْ لَا يَزْدَهِيه إِطْرَاءٌ [٤٠٩١] ولَا يَسْتَمِيلُه إِغْرَاءٌ ـ وأُولَئِكَ قَلِيلٌ ـ ثُمَّ أَكْثِرْ تَعَاهُدَ [٤٠٩٢] قَضَائِه ـ وافْسَحْ لَه فِي الْبَذْلِ [٤٠٩٣] مَا يُزِيلُ عِلَّتَه ـ وتَقِلُّ مَعَه حَاجَتُه إِلَى النَّاسِ ـ وأَعْطِه مِنَ الْمَنْزِلَةِ لَدَيْكَ مَا لَا يَطْمَعُ فِيه غَيْرُه مِنْ خَاصَّتِكَ ـ لِيَأْمَنَ بِذَلِكَ اغْتِيَالَ الرِّجَالِ لَه عِنْدَكَ ـ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ نَظَراً بَلِيغاً ـ فَإِنَّ هَذَا الدِّينَ قَدْ كَانَ أَسِيراً فِي أَيْدِي الأَشْرَارِ ـ يُعْمَلُ فِيه بِالْهَوَى وتُطْلَبُ بِه الدُّنْيَا.
ثُمَّ انْظُرْ فِي أُمُورِ عُمَّالِكَ فَاسْتَعْمِلْهُمُ اخْتِبَاراً [٤٠٩٤] ـ ولَا تُوَلِّهِمْ مُحَابَاةً [٤٠٩٥] وأَثَرَةً [٤٠٩٦] ـ فَإِنَّهُمَا جِمَاعٌ مِنْ شُعَبِ [٤٠٩٧] الْجَوْرِ والْخِيَانَةِ ـ وتَوَخَّ [٤٠٩٨] مِنْهُمْ أَهْلَ التَّجْرِبَةِ والْحَيَاءِ ـ مِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ والْقَدَمِ [٤٠٩٩] فِي الإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ ـ فَإِنَّهُمْ أَكْرَمُ أَخْلَاقاً وأَصَحُّ أَعْرَاضاً ـ وأَقَلُّ فِي الْمَطَامِعِ إِشْرَاقاً ـ وأَبْلَغُ فِي عَوَاقِبِ الأُمُورِ نَظَراً ـ ثُمَّ أَسْبِغْ [٤١٠٠] عَلَيْهِمُ الأَرْزَاقَ ـ فَإِنَّ ذَلِكَ قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى اسْتِصْلَاحِ أَنْفُسِهِمْ ـ وغِنًى لَهُمْ عَنْ تَنَاوُلِ مَا تَحْتَ أَيْدِيهِمْ ـ وحُجَّةٌ عَلَيْهِمْ إِنْ خَالَفُوا أَمْرَكَ أَوْ ثَلَمُوا أَمَانَتَكَ [٤١٠١] ـ ثُمَّ تَفَقَّدْ أَعْمَالَهُمْ ـ وابْعَثِ الْعُيُونَ [٤١٠٢] مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ والْوَفَاءِ عَلَيْهِمْ ـ فَإِنَّ تَعَاهُدَكَ فِي السِّرِّ لأُمُورِهِمْ ـ حَدْوَةٌ لَهُمْ [٤١٠٣] عَلَى اسْتِعْمَالِ الأَمَانَةِ والرِّفْقِ بِالرَّعِيَّةِ ـ وتَحَفَّظْ مِنَ الأَعْوَانِ ـ فَإِنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ بَسَطَ يَدَه إِلَى خِيَانَةٍ ـ اجْتَمَعَتْ بِهَا