نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣ - مقدمة السيد الشريف الرضي
مقدمة السيد الشريف الرضي
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد حمد الله الذي جعل الحمد ثمنا لنعمائه ، ومعاذا [١] من بلائه ووسيلا إلى جنانه [٢] ، وسببا لزيادة إحسانه ، والصلاة على رسوله نبي الرحمة ، وإمام الأئمة وسراج الأمة ، المنتخب من طينة الكرم ، وسلالة المجد الأقدم [٣] ومغرس الفخار المعرق [٤] ، وفرع العلاء المثمر المورق ، وعلى أهل بيته مصابيح الظلم وعصم الأمم [٥] ، ومنار [٦] الدين الواضحة ومثاقيل [٧] الفضل الراجحة ، صلى الله عليهم أجمعين ، صلاة تكون إزاء لفضلهم [٨]ومكافأة لعملهم ، وكفاء لطيب فرعهم وأصلهم ، ما أنار فجر ساطع وخوى نجم طالع [٩] فإني كنت في عنفوان السن [١٠] وغضاضة الغصن [١١] ، ابتدأت بتأليف كتاب في خصائص الأئمة عليهالسلام ، يشتمل على محاسن أخبارهم وجواهر كلامهم ، حداني [١٢] عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب ، وجعلته أمام الكلام ، وفرغت من الخصائص ، التي تخص أمير المؤمنين عليا عليهالسلام ، وعاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام ، ومماطلات الزمان [١٣].
[١] المعاذ : الملجأ.
[٢] وسيلا : جمع وسيلة : وهي ما يتقرب به.
[٣] طينة الكرم : أصله ، وسلالة المجد : فرعه.
[٤] الفخار المعرق : الطيب العرق والمنبت.
[٥] العصم جمع عصمة ، وهو ما يعتصم به.
[٦] المنار : الأعلام واحدها منارة.
[٧] المثاقيل جمع مثقال وهو مقدار وزن الشيء ، فمثاقيل زنانة ، والمراد أن الفضل يعرف بهم مقداره.
[٨] إزاء لفضلهم : أي مقابلة له.
[٩] خوى النجم بالتخفيف : سقط ، وبالتشديد : إذا مال للمغيب ، وخوت النجوم : أمحلت فلم تمطر ، كأخوت وخوت بالتشديد.
[١٠] عنفوان السن : أولها.
[١١] غضاضة الغصن : طراوته ولينه.
[١٢] حداني عليه : بعثني وحملني ، وهو مأخوذ من حداء الإبل.
[١٣] محاجزات الزمان : ممانعاته. ومماطلات الأيام : مدافعاتها.