نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٧ - ١٩٢ ـ ومن خطبة له
مَا لَمْ تَذْهَبِ الآمَالُ إِلَيْه بِهِمْ.
فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانُوا حَيْثُ كَانَتِ الأَمْلَاءُ [٢٦٣٧] مُجْتَمِعَةً ـ والأَهْوَاءُ مُؤْتَلِفَةً والْقُلُوبُ مُعْتَدِلَةً ـ والأَيْدِي مُتَرَادِفَةً والسُّيُوفُ مُتَنَاصِرَةً ـ والْبَصَائِرُ نَافِذَةً والْعَزَائِمُ وَاحِدَةً ـ أَلَمْ يَكُونُوا أَرْبَاباً [٢٦٣٨] فِي أَقْطَارِ الأَرَضِينَ ـ ومُلُوكاً عَلَى رِقَابِ الْعَالَمِينَ ـ فَانْظُرُوا إِلَى مَا صَارُوا إِلَيْه فِي آخِرِ أُمُورِهِمْ ـ حِينَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وتَشَتَّتَتِ الأُلْفَةُ ـ واخْتَلَفَتِ الْكَلِمَةُ والأَفْئِدَةُ ـ وتَشَعَّبُوا مُخْتَلِفِينَ وتَفَرَّقُوا مُتَحَارِبِينَ ـ وقَدْ خَلَعَ اللَّه عَنْهُمْ لِبَاسَ كَرَامَتِه ـ وسَلَبَهُمْ غَضَارَةَ نِعْمَتِه [٢٦٣٩] ـ وبَقِيَ قَصَصُ أَخْبَارِهِمْ فِيكُمْ ـ عِبَراً لِلْمُعْتَبِرِينَ.
الاعتبار بالأمم
فَاعْتَبِرُوا بِحَالِ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ـ وبَنِي إِسْحَاقَ وبَنِي إِسْرَائِيلَ عليهالسلام ـ فَمَا أَشَدَّ اعْتِدَالَ [٢٦٤٠] الأَحْوَالِ وأَقْرَبَ اشْتِبَاه [٢٦٤١] الأَمْثَالِ
تَأَمَّلُوا أَمْرَهُمْ فِي حَالِ تَشَتُّتِهِمْ وتَفَرُّقِهِمْ ـ لَيَالِيَ كَانَتِ الأَكَاسِرَةُ والْقَيَاصِرَةُ أَرْبَاباً لَهُمْ ـ يَحْتَازُونَهُمْ [٢٦٤٢] عَنْ رِيفِ الآفَاقِ وبَحْرِ الْعِرَاقِ ـ وخُضْرَةِ الدُّنْيَا إِلَى مَنَابِتِ الشِّيحِ ـ ومَهَافِي [٢٦٤٣] الرِّيحِ ونَكَدِ [٢٦٤٤] الْمَعَاشِ ـ فَتَرَكُوهُمْ عَالَةً مَسَاكِينَ إِخْوَانَ دَبَرٍ [٢٦٤٥] ووَبَرٍ [٢٦٤٦] ـ أَذَلَّ الأُمَمِ دَاراً وأَجْدَبَهُمْ قَرَاراً ـ لَا يَأْوُونَ [٢٦٤٧] إِلَى جَنَاحِ دَعْوَةٍ