نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٨ - ٣١ ـ ومن وصية له
فِي كَدْحِكَ [٣٦٤٧] ولَا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ [٣٦٤٨] ـ وإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ.
واعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ طَرِيقاً ذَا مَسَافَةٍ بَعِيدَةٍ ـ ومَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ ـ وأَنَّه لَا غِنَى بِكَ فِيه عَنْ حُسْنِ الِارْتِيَادِ [٣٦٤٩] ـ وقَدْرِ بَلَاغِكَ [٣٦٥٠] مِنَ الزَّادِ مَعَ خِفَّةِ الظَّهْرِ ـ فَلَا تَحْمِلَنَّ عَلَى ظَهْرِكَ فَوْقَ طَاقَتِكَ ـ فَيَكُونَ ثِقْلُ ذَلِكَ وَبَالًا عَلَيْكَ ـ وإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ [٣٦٥١] مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ـ فَيُوَافِيكَ بِه غَداً حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْه ـ فَاغْتَنِمْه وحَمِّلْه إِيَّاه ـ وأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِه وأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْه ـ فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُه فَلَا تَجِدُه ـ واغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ ـ لِيَجْعَلَ قَضَاءَه لَكَ فِي يَوْمِ عُسْرَتِكَ.
واعْلَمْ أَنَّ أَمَامَكَ عَقَبَةً كَئُوداً [٣٦٥٢] ـ الْمُخِفُّ [٣٦٥٣] فِيهَا أَحْسَنُ حَالًا مِنَ [٣٦٥٤] ـ والْمُبْطِئُ عَلَيْهَا أَقْبَحُ حَالًا مِنَ الْمُسْرِعِ ـ وأَنَّ مَهْبِطَكَ بِهَا لَا مَحَالَةَ ـ إِمَّا عَلَى جَنَّةٍ أَوْ عَلَى نَارٍ ـ فَارْتَدْ [٣٦٥٥] لِنَفْسِكَ قَبْلَ نُزُولِكَ ووَطِّئِ الْمَنْزِلَ قَبْلَ حُلُولِكَ ـ فَلَيْسَ بَعْدَ الْمَوْتِ مُسْتَعْتَبٌ [٣٦٥٦] ولَا إِلَى الدُّنْيَا مُنْصَرَفٌ [٣٦٥٧].
واعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِه خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ ـ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ ـ وتَكَفَّلَ لَكَ بِالإِجَابَةِ وأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَه لِيُعْطِيَكَ ـ وتَسْتَرْحِمَه لِيَرْحَمَكَ،