نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٩٣ - حكم أمير المؤمنين
الأَطِبَّاءَ ـ غَدَاةَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ دَوَاؤُكَ ولَا يُجْدِي عَلَيْهِمْ بُكَاؤُكَ ـ لَمْ يَنْفَعْ أَحَدَهُمْ إِشْفَاقُكَ [٤٦٠٨] ولَمْ تُسْعَفْ فِيه بِطَلِبَتِكَ [٤٦٠٩] ـ ولَمْ تَدْفَعْ عَنْه بِقُوَّتِكَ ـ وقَدْ مَثَّلَتْ لَكَ بِه الدُّنْيَا نَفْسَكَ [٤٦١٠] وبِمَصْرَعِه مَصْرَعَكَ ـ إِنَّ الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا ـ ودَارُ عَافِيَةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا ـ ودَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا [٤٦١١] ـ ودَارُ مَوْعِظَةٍ لِمَنِ اتَّعَظَ بِهَا ـ مَسْجِدُ أَحِبَّاءِ اللَّه ومُصَلَّى مَلَائِكَةِ اللَّه ـ ومَهْبِطُ وَحْيِ اللَّه ومَتْجَرُ أَوْلِيَاءِ اللَّه ـ اكْتَسَبُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ ورَبِحُوا فِيهَا الْجَنَّةَ ـ فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وقَدْ آذَنَتْ [٤٦١٢] بِبَيْنِهَا [٤٦١٣] ونَادَتْ بِفِرَاقِهَا ـ ونَعَتْ نَفْسَهَا [٤٦١٤] وأَهْلَهَا فَمَثَّلَتْ لَهُمْ بِبَلَائِهَا الْبَلَاءَ ـ وشَوَّقَتْهُمْ بِسُرُورِهَا إِلَى السُّرُورِ ـ رَاحَتْ [٤٦١٥] بِعَافِيَةٍ وابْتَكَرَتْ [٤٦١٦] بِفَجِيعَةٍ [٤٦١٧] ـ تَرْغِيباً وتَرْهِيباً وتَخْوِيفاً وتَحْذِيراً ـ فَذَمَّهَا رِجَالٌ غَدَاةَ النَّدَامَةِ ـ وحَمِدَهَا آخَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ـ ذَكَّرَتْهُمُ الدُّنْيَا فَتَذَكَّرُوا وحَدَّثَتْهُمْ فَصَدَّقُوا ـ ووَعَظَتْهُمْ فَاتَّعَظُوا.
١٣٢ ـ وقَالَ عليهالسلام إِنَّ لِلَّه مَلَكاً يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ ـ لِدُوا [٤٦١٨] لِلْمَوْتِ واجْمَعُوا لِلْفَنَاءِ وابْنُوا لِلْخَرَابِ.
١٣٣ ـ وقَالَ عليهالسلام الدُّنْيَا دَارُ مَمَرٍّ لَا دَارُ مَقَرٍّ والنَّاسُ فِيهَا رَجُلَانِ ـ رَجُلٌ بَاعَ فِيهَا نَفْسَه فَأَوْبَقَهَا [٤٦١٩] ورَجُلٌ ابْتَاعَ [٤٦٢٠] نَفْسَه فَأَعْتَقَهَا.