نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٦ - ١٩٢ ـ ومن خطبة له
واجْتِنَابِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ واحْذَرُوا مَا نَزَلَ بِالأُمَمِ قَبْلَكُمْ ـ مِنَ الْمَثُلَاتِ [٢٦٢٩] بِسُوءِ الأَفْعَالِ وذَمِيمِ الأَعْمَالِ ـ فَتَذَكَّرُوا فِي الْخَيْرِ والشَّرِّ أَحْوَالَهُمْ ـ واحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا أَمْثَالَهُمْ.
فَإِذَا تَفَكَّرْتُمْ فِي تَفَاوُتِ [٢٦٣٠] حَالَيْهِمْ ـ فَالْزَمُوا كُلَّ أَمْرٍ لَزِمَتِ الْعِزَّةُ بِه شَأْنَهُمْ ـ وزَاحَتِ الأَعْدَاءُ لَه عَنْهُمْ ـ ومُدَّتِ [٢٦٣١] الْعَافِيَةُ بِه عَلَيْهِمْ ـ وانْقَادَتِ النِّعْمَةُ لَه مَعَهُمْ ووَصَلَتِ الْكَرَامَةُ عَلَيْه حَبْلَهُمْ ـ مِنَ الِاجْتِنَابِ لِلْفُرْقَةِ واللُّزُومِ لِلأُلْفَةِ ـ والتَّحَاضِّ عَلَيْهَا والتَّوَاصِي بِهَا ـ واجْتَنِبُوا كُلَّ أَمْرٍ كَسَرَ فِقْرَتَهُمْ [٢٦٣٢] وأَوْهَنَ [٢٦٣٣] مُنَّتَهُمْ [٢٦٣٤] ـ مِنْ تَضَاغُنِ الْقُلُوبِ وتَشَاحُنِ الصُّدُورِ ـ وتَدَابُرِ النُّفُوسِ وتَخَاذُلِ الأَيْدِي وتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ ـ كَيْفَ كَانُوا فِي حَالِ التَّمْحِيصِ [٢٦٣٥] والْبَلَاءِ ـ أَلَمْ يَكُونُوا أَثْقَلَ الْخَلَائِقِ أَعْبَاءً ـ وأَجْهَدَ الْعِبَادِ بَلَاءً وأَضْيَقَ أَهْلِ الدُّنْيَا حَالًا ـ اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً فَسَامُوهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ـ و ـ جَرَّعُوهُمُ الْمُرَارَ [٢٦٣٦] فَلَمْ تَبْرَحِ الْحَالُ بِهِمْ فِي ذُلِّ الْهَلَكَةِ وقَهْرِ الْغَلَبَةِ ـ لَا يَجِدُونَ حِيلَةً فِي امْتِنَاعٍ ولَا سَبِيلًا إِلَى دِفَاعٍ ـ حَتَّى إِذَا رَأَى اللَّه سُبْحَانَه ـ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الأَذَى فِي مَحَبَّتِه ـ والِاحْتِمَالَ لِلْمَكْرُوه مِنْ خَوْفِه ـ جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجاً ـ فَأَبْدَلَهُمُ الْعِزَّ مَكَانَ الذُّلِّ والأَمْنَ مَكَانَ الْخَوْفِ ـ فَصَارُوا مُلُوكاً حُكَّاماً وأَئِمَّةً أَعْلَاماً ـ وقَدْ بَلَغَتِ الْكَرَامَةُ مِنَ اللَّه لَهُمْ