نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٥ - ٩١ ـ ومن خطبة له
مَا لَا تُنْفِدُه [١٠١٣] مَطَالِبُ الأَنَامِ ـ لأَنَّه الْجَوَادُ الَّذِي لَا يَغِيضُه [١٠١٤] سُؤَالُ السَّائِلِينَ ـ ولَا يُبْخِلُه [١٠١٥] إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ.
صفاته تعالى في القرآن
فَانْظُرْ أَيُّهَا السَّائِلُ ـ فَمَا دَلَّكَ الْقُرْآنُ عَلَيْه مِنْ صِفَتِه فَائْتَمَّ بِه [١٠١٦] واسْتَضِئْ بِنُورِ هِدَايَتِه ومَا كَلَّفَكَ الشَّيْطَانُ عِلْمَه ـ مِمَّا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ عَلَيْكَ فَرْضُه ـ ولَا فِي سُنَّةِ النَّبِيِّ صلىاللهعليهوآله وأَئِمَّةِ الْهُدَى أَثَرُه ـ فَكِلْ [١٠١٧] عِلْمَه إِلَى اللَّه سُبْحَانَه ـ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنْتَهَى حَقِّ اللَّه عَلَيْكَ ـ واعْلَمْ أَنَّ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ هُمُ الَّذِينَ أَغْنَاهُمْ ـ عَنِ اقْتِحَامِ السُّدَدِ [١٠١٨] الْمَضْرُوبَةِ دُونَ الْغُيُوبِ ـ الإِقْرَارُ بِجُمْلَةِ مَا جَهِلُوا تَفْسِيرَه مِنَ الْغَيْبِ الْمَحْجُوبِ ـ فَمَدَحَ اللَّه تَعَالَى اعْتِرَافَهُمْ بِالْعَجْزِ ـ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَمْ يُحِيطُوا بِه عِلْماً ـ وسَمَّى تَرْكَهُمُ التَّعَمُّقَ ـ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُمُ الْبَحْثَ عَنْ كُنْهِه رُسُوخاً ـ فَاقْتَصِرْ عَلَى ذَلِكَ ـ ولَا تُقَدِّرْ عَظَمَةَ اللَّه سُبْحَانَه عَلَى قَدْرِ عَقْلِكَ ـ فَتَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ هُوَ الْقَادِرُ الَّذِي إِذَا ارْتَمَتِ الأَوْهَامُ [١٠١٩] لِتُدْرِكَ مُنْقَطَعَ [١٠٢٠] قُدْرَتِه ـ وحَاوَلَ الْفِكْرُ الْمُبَرَّأُ [١٠٢١] مِنْ خَطَرَاتِ الْوَسَاوِسِ ـ أَنْ يَقَعَ عَلَيْه فِي عَمِيقَاتِ غُيُوبِ مَلَكُوتِه ـ وتَوَلَّهَتِ الْقُلُوبُ إِلَيْه [١٠٢٢] لِتَجْرِيَ فِي كَيْفِيَّةِ صِفَاتِه ـ وغَمَضَتْ [١٠٢٣]مَدَاخِلُ الْعُقُولِ فِي حَيْثُ لَا تَبْلُغُه الصِّفَاتُ ـ لِتَنَاوُلِ عِلْمِ ذَاتِه رَدَعَهَا [١٠٢٤] وهِيَ تَجُوبُ مَهَاوِيَ [١٠٢٥] سُدَف [١٠٢٦]ِ الْغُيُوبِ مُتَخَلِّصَةً إِلَيْه سُبْحَانَه