نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٦ - ٩١ ـ ومن خطبة له
فَرَجَعَتْ إِذْ جُبِهَتْ [١٠٢٧] مُعْتَرِفَةً ـ بِأَنَّه لَا يُنَالُ بِجَوْرِ الِاعْتِسَافِ [١٠٢٨] كُنْه مَعْرِفَتِه ـ ولَا تَخْطُرُ بِبَالِ أُولِي الرَّوِيَّاتِ [١٠٢٩] خَاطِرَةٌ مِنْ تَقْدِيرِ جَلَالِ عِزَّتِه الَّذِي ابْتَدَعَ الْخَلْقَ [١٠٣٠] عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ امْتَثَلَه [١٠٣١] ولَا مِقْدَارٍ احْتَذَى عَلَيْه [١٠٣٢] مِنْ خَالِقٍ مَعْبُودٍ كَانَ قَبْلَه ـ وأَرَانَا مِنْ مَلَكُوتِ قُدْرَتِه ـ وعَجَائِبِ مَا نَطَقَتْ بِه آثَارُ حِكْمَتِه ـ واعْتِرَافِ الْحَاجَةِ مِنَ الْخَلْقِ إِلَى أَنْ يُقِيمَهَا بِمِسَاكِ [١٠٣٣] قُوَّتِه ـ مَا دَلَّنَا بِاضْطِرَارِ قِيَامِ الْحُجَّةِ لَه عَلَى مَعْرِفَتِه ـ فَظَهَرَتِ الْبَدَائِعُ ـ الَّتِي أَحْدَثَتْهَا آثَارُ صَنْعَتِه وأَعْلَامُ حِكْمَتِه ـ فَصَارَ كُلُّ مَا خَلَقَ حُجَّةً لَه ودَلِيلًا عَلَيْه ـ وإِنْ كَانَ خَلْقاً صَامِتاً فَحُجَّتُه بِالتَّدْبِيرِ نَاطِقَةٌ ـ ودَلَالَتُه عَلَى الْمُبْدِعِ قَائِمَةٌ فَأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ شَبَّهَكَ بِتَبَايُنِ أَعْضَاءِ خَلْقِكَ ـ وتَلَاحُمِ حِقَاقِ مَفَاصِلِهِمُ [١٠٣٤] الْمُحْتَجِبَةِ [١٠٣٥]لِتَدْبِيرِ حِكْمَتِكَ ـ لَمْ يَعْقِدْ غَيْبَ ضَمِيرِه عَلَى مَعْرِفَتِكَ ـ ولَمْ يُبَاشِرْ قَلْبَه الْيَقِينُ بِأَنَّه لَا نِدَّ لَكَ ـ وكَأَنَّه لَمْ يَسْمَعْ تَبَرُّؤَ التَّابِعِينَ مِنَ الْمَتْبُوعِينَ ـ إِذْ يَقُولُونَ «تَا لله إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ـ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ» ـ كَذَبَ الْعَادِلُونَ بِكَ [١٠٣٦] إِذْ شَبَّهُوكَ بِأَصْنَامِهِمْ ـ ونَحَلُوكَ حِلْيَةَ [١٠٣٧] الْمَخْلُوقِينَ بِأَوْهَامِهِمْ ـ وجَزَّءُوكَ تَجْزِئَةَ الْمُجَسَّمَاتِ بِخَوَاطِرِهِمْ ـ وقَدَّرُوكَ [١٠٣٨] عَلَى الْخِلْقَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الْقُوَى بِقَرَائِحِ عُقُولِهِمْ ـ وأَشْهَدُ أَنَّ مَنْ سَاوَاكَ بِشَيْءٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقَدْ عَدَلَ بِكَ ـ والْعَادِلُ بِكَ كَافِرٌ بِمَا تَنَزَّلَتْ بِه مُحْكَمَاتُ آيَاتِكَ ـ ونَطَقَتْ عَنْه