نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٨ - ١٩٢ ـ ومن خطبة له
يَعْتَصِمُونَ بِهَا ـ ولَا إِلَى ظِلِّ أُلْفَةٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَى عِزِّهَا ـ فَالأَحْوَالُ مُضْطَرِبَةٌ والأَيْدِي مُخْتَلِفَةٌ ـ والْكَثْرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ ـ فِي بَلَاءِ أَزْلٍ [٢٦٤٨] وأَطْبَاقِ جَهْلٍ ـ مِنْ بَنَاتٍ مَوْءُودَةٍ [٢٦٤٩] وأَصْنَامٍ مَعْبُودَةٍ ـ وأَرْحَامٍ مَقْطُوعَةٍ وغَارَاتٍ مَشْنُونَةٍ [٢٦٥٠].
النعمة برسول اللَّه
فَانْظُرُوا إِلَى مَوَاقِعِ نِعَمِ اللَّه عَلَيْهِمْ ـ حِينَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولًا ـ فَعَقَدَ بِمِلَّتِه طَاعَتَهُمْ وجَمَعَ عَلَى دَعْوَتِه أُلْفَتَهُمْ ـ كَيْفَ نَشَرَتِ النِّعْمَةُ عَلَيْهِمْ جَنَاحَ كَرَامَتِهَا ـ وأَسَالَتْ لَهُمْ جَدَاوِلَ نَعِيمِهَا ـ والْتَفَّتِ الْمِلَّةُ بِهِمْ [٢٦٥١] فِي عَوَائِدِ [٢٦٥٢] بَرَكَتِهَا ـ فَأَصْبَحُوا فِي نِعْمَتِهَا غَرِقِينَ ـ وفِي خُضْرَةِ عَيْشِهَا فَكِهِينَ [٢٦٥٣] ـ قَدْ تَرَبَّعَتِ [٢٦٥٤] الأُمُورُ بِهِمْ فِي ظِلِّ سُلْطَانٍ قَاهِرٍ ـ وآوَتْهُمُ الْحَالُ إِلَى كَنَفِ عِزٍّ غَالِبٍ ـ وتَعَطَّفَتِ الأُمُورُ عَلَيْهِمْ فِي ذُرَى مُلْكٍ ثَابِتٍ ـ فَهُمْ حُكَّامٌ عَلَى الْعَالَمِينَ ـ ومُلُوكٌ فِي أَطْرَافِ الأَرَضِينَ ـ يَمْلِكُونَ الأُمُورَ عَلَى مَنْ كَانَ يَمْلِكُهَا عَلَيْهِمْ ـ ويُمْضُونَ الأَحْكَامَ فِيمَنْ كَانَ يُمْضِيهَا فِيهِمْ ـ لَا تُغْمَزُ لَهُمْ قَنَاةٌ [٢٦٥٥] ولَا تُقْرَعُ لَهُمْ صَفَاةٌ [٢٦٥٦]!
لوم العصاة
أَلَا وإِنَّكُمْ قَدْ نَفَضْتُمْ أَيْدِيَكُمْ مِنْ حَبْلِ الطَّاعَةِ ـ وثَلَمْتُمْ [٢٦٥٧] حِصْنَ اللَّه الْمَضْرُوبَ عَلَيْكُمْ بِأَحْكَامِ الْجَاهِلِيَّةِ ـ فَإِنَّ اللَّه سُبْحَانَه قَدِ امْتَنَّ