نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٣ - مزايا هذه الطبعة
على تلك الهنات والأغاليط فيما أسس على شرح الإمام من طبعات ، وإنما اكتفينا بذكر ما بدا لنا أصح الوجوه بعد مراجعتنا أوثق المصادر ، ولا مناص لنا هنا من سرد بعض هاتيك الأوهام على سبيل المثال.
يقول على عليهالسلام : «وأنا من رسول الله كالضوء من الضوء» مشبها نفسه ـ كما يوضح ابن أبي الحديد ـ بالضوء الثاني ، ومشبها رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالضوء الأول ومنبع الأصواء عز وجل بالشمس التي توجب الضوء الأول ، فتصبح العبارة بعد التصحيف «كالصنو من الصنو» ويمسي معناها : الصنوان النخلتان يجمعهما أصل واحد ، فإنما علي من جرثومة الرسول» [١]. ولو أن محمد عبده قرأ شرح ابن أبي الحديد لهذه العبارة لأخذ به إن اقتنع ، أو لأشار إليه إن لم يقتنع ، لكنه لم يشر إليه قط ، ولعل لم يقع عليه.
ويقول على كرم الله وجهه في صفة قوم : «فتألّوا على الله» والمراد أنهم حلفوا ، من الألية وهي اليمين ، وإذا العبارة عند الأستاذ الإمام «فتأولوا على الله» غير واضحة المعنى ولا بينة المدلول [٢]. والمرأة عقرب حلوة اللسبة (أي اللسعة) باتت حلوة اللبسة (أي حالة من حالات اللبس) [٣] ، والرجل لم تظهر منه حوية (وهي الإثم) صار «لم تظهر منه خزية» تصحيفا [٤] ، والرجل لا يؤمن على جباية (أي تحصيل أموال الخراج وغيرها) بات بعد التصحيف «لا يؤمن على خيانة» [٥] مع أنه في الحاشية يقرر أن رواية «الجباية» أظهر معنى!
بهذه الملاحظة الأخيرة نشير إلى إثبات الشيخ عبده في المتن ما يستحسن في الحاشية سواه نصا وشرحا : ومن ذلك أن يثبت في المتن : «وبنا انفجرتم عن السرار» ويشرحها في الحاشية ثم يقول : «ويروى أفجرتم ، بدل انفجرتم» وهو أفصح وأوضح ، لأن «انفعل» لا يأتي لغير المطاوعة إلا نادرا ، أما أفعل فيأتي لصيرورة الشيء إلى حال لم يكن عليها ... الخ» وما أدري لماذا أهمل الأفصح والأوضح ، وأثبت في المتن ما كان في نظره غير فصيح![٦]
[١] طبعة عبد الحميد ٣ ـ ٨١ وطبعة سيد الأهل ص ٥٠٨ س ١.
[٢] طبعة عبد الحميد ٣ ـ ٨٧ س ٧ وهي في طبعة سيد الأهل ص ٥١٣ س ١.
[٣] طبعة عبد الحميد ٣ ـ ١٦٤ س ١. وهي في طبعة سيد الأهل ص ٥٧٦ س ٣.
[٤] طبعة عبد الحميد ٣ ـ ١٧٧ س ٩. وهي في طبعة سيد الأهل ص ٥٨٦ س ١١.
[٥] طبعة عبد الحميد ٣ ـ وهي في طبعة سيد الأهل ص ٥٦٠ س ١.
[٦] طبعة عبد الحميد ٣ ـ ٣٣ س ٨. وهي في طبعة سيد الأهل ص ٤٥ س ١٤.