نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٥٢ - ٢٣٠ ـ ومن خطبة له
وقَلَّتْ عَنْكُمْ نَبْوَتُه [٣٢١٦] ـ فَيُوشِكُ [٣٢١٧] أَنْ تَغْشَاكُمْ [٣٢١٨] دَوَاجِي [٣٢١٩] ظُلَلِه [٣٢٢٠] ـ واحْتِدَامُ [٣٢٢١] عِلَلِه وحَنَادِسُ [٣٢٢٢] غَمَرَاتِه [٣٢٢٣] ـ وغَوَاشِي سَكَرَاتِه وأَلِيمُ إِرْهَاقِه [٣٢٣٤] ـ ودُجُوُّ [٣٢٣٥] أَطْبَاقِه [٣٢٣٦] وجُشُوبَةُ [٣٢٣٧] مَذَاقِه ـ فَكَأَنْ قَدْ أَتَاكُمْ بَغْتَةً فَأَسْكَتَ نَجِيَّكُمْ [٣٢٢٨] ـ وفَرَّقَ نَدِيَّكُمْ [٣٢٢٩] وعَفَّى آثَارَكُمْ [٣٢٣٠] ـ وعَطَّلَ دِيَارَكُمْ وبَعَثَ وُرَّاثَكُمْ ـ يَقْتَسِمُونَ تُرَاثَكُمْ [٣٢٣١] بَيْنَ حَمِيمٍ [٣٢٣٢] خَاصٍّ لَمْ يَنْفَعْ ـ وقَرِيبٍ مَحْزُونٍ لَمْ يَمْنَعْ ـ وآخَرَ شَامِتٍ لَمْ يَجْزَعْ.
فضل الجد
فَعَلَيْكُمْ بِالْجَدِّ والِاجْتِهَادِ والتَّأَهُّبِ والِاسْتِعْدَادِ ـ والتَّزَوُّدِ فِي مَنْزِلِ الزَّادِ ـ ولَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ـ كَمَا غَرَّتْ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ الْمَاضِيَةِ ـ والْقُرُونِ الْخَالِيَةِ الَّذِينَ احْتَلَبُوا دِرَّتَهَا [٣٢٣٣] ـ وأَصَابُوا غِرَّتَهَا [٣٢٣٤] وأَفْنَوْا عِدَّتَهَا ـ وأَخْلَقُوا جِدَّتَهَا [٣٢٣٥] وأَصْبَحَتْ مَسَاكِنُهُمْ أَجْدَاثاً [٣٢٣٦] ـ وأَمْوَالُهُمْ مِيرَاثاً لَا يَعْرِفُونَ مَنْ أَتَاهُمْ ـ ولَا يَحْفِلُونَ مَنْ بَكَاهُمْ [٣٢٣٧] ولَا يُجِيبُونَ مَنْ دَعَاهُمْ ـ فَاحْذَرُوا الدُّنْيَا فَإِنَّهَا غَدَّارَةٌ غَرَّارَةٌ خَدُوعٌ ـ مُعْطِيَةٌ مَنُوعٌ مُلْبِسَةٌ نَزُوعٌ [٣٢٣٨] ـ لَا يَدُومُ رَخَاؤُهَا ـ ولَا يَنْقَضِي عَنَاؤُهَا ولَا يَرْكُدُ [٣٢٣٩] بَلَاؤُهَا.
ومنها في صفة الزهاد ـ كَانُوا قَوْماً مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا ولَيْسُوا مِنْ أَهْلِهَا ـ فَكَانُوا