نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٥ - ٢٢٣ ـ ومن كلام له
مُقِيمٌ ـ وفِي سَعَةِ فَضْلِه مُتَقَلِّبٌ ـ فَلَمْ يَمْنَعْكَ فَضْلَه ولَمْ يَهْتِكْ عَنْكَ سِتْرَه ـ بَلْ لَمْ تَخْلُ مِنْ لُطْفِه مَطْرَفَ عَيْنٍ [٣١٢٠] ـ فِي نِعْمَةٍ يُحْدِثُهَا لَكَ أَوْ سَيِّئَةٍ يَسْتُرُهَا عَلَيْكَ ـ أَوْ بَلِيَّةٍ يَصْرِفُهَا عَنْكَ فَمَا ظَنُّكَ بِه لَوْ أَطَعْتَه ـ وايْمُ اللَّه لَوْ أَنَّ هَذِه الصِّفَةَ كَانَتْ فِي مُتَّفِقَيْنِ فِي الْقُوَّةِ ـ مُتَوَازِيَيْنِ فِي الْقُدْرَةِ ـ لَكُنْتَ أَوَّلَ حَاكِمٍ عَلَى نَفْسِكَ بِذَمِيمِ الأَخْلَاقِ ـ ومَسَاوِئِ الأَعْمَالِ ـ وحَقّاً أَقُولُ مَا الدُّنْيَا غَرَّتْكَ ولَكِنْ بِهَا اغْتَرَرْتَ ـ ولَقَدْ كَاشَفَتْكَ الْعِظَاتِ [٣١٢١] وآذَنَتْكَ [٣١٢٢] عَلَى سَوَاءٍ ـ ولَهِيَ بِمَا تَعِدُكَ مِنْ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِجِسْمِكَ ـ والنَّقْصِ فِي قُوَّتِكَ أَصْدَقُ وأَوْفَى مِنْ أَنْ تَكْذِبَكَ أَوْ تَغُرَّكَ ـ ولَرُبَّ نَاصِحٍ لَهَا عِنْدَكَ مُتَّهَمٌ [٣١٢٣] ـ وصَادِقٍ مِنْ خَبَرِهَا مُكَذَّبٌ ـ ولَئِنْ تَعَرَّفْتَهَا [٣١٢٤] فِي الدِّيَارِ الْخَاوِيَةِ والرُّبُوعِ الْخَالِيَةِ ـ لَتَجِدَنَّهَا مِنْ حُسْنِ تَذْكِيرِكَ ـ وبَلَاغِ مَوْعِظَتِكَ ـ بِمَحَلَّةِ الشَّفِيقِ عَلَيْكَ والشَّحِيحِ [٣١٢٥] بِكَ ـ ولَنِعْمَ دَارُ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا دَاراً ـ ومَحَلُّ مَنْ لَمْ يُوَطِّنْهَا [٣١٢٦] مَحَلاًّ ـ وإِنَّ السُّعَدَاءَ بِالدُّنْيَا غَداً هُمُ الْهَارِبُونَ مِنْهَا الْيَوْمَ.
إِذَا رَجَفَتِ الرَّاجِفَةُ [٣١٢٧] وحَقَّتْ [٣١٢٨] بِجَلَائِلِهَا الْقِيَامَةُ ـ ولَحِقَ بِكُلِّ مَنْسَكٍ [٣١٢٩] أَهْلُه وبِكُلِّ مَعْبُودٍ عَبَدَتُه ـ وبِكُلِّ مُطَاعٍ أَهْلُ طَاعَتِه ـ فَلَمْ يُجْزَ [٣١٣٠] فِي عَدْلِه وقِسْطِه يَوْمَئِذٍ خَرْقُ بَصَرٍ فِي الْهَوَاءِ ـ ولَا هَمْسُ قَدَمٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا بِحَقِّه ـ فَكَمْ حُجَّةٍ يَوْمَ ذَاكَ دَاحِضَةٌ ـ وعَلَائِقِ عُذْرٍ مُنْقَطِعَةٌ!