نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٣٩ - ٢٢١ ـ ومن كلام له
سَلَكُوا فِي بُطُونِ الْبَرْزَخِ [٣٠٢٠] سَبِيلًا سُلِّطَتِ الأَرْضُ عَلَيْهِمْ فِيه ـ فَأَكَلَتْ مِنْ لُحُومِهِمْ وشَرِبَتْ مِنْ دِمَائِهِمْ ـ فَأَصْبَحُوا فِي فَجَوَاتِ [٣٠٢١] قُبُورِهِمْ جَمَاداً لَا يَنْمُونَ [٣٠٢٢] ـ وضِمَاراً [٣٠٢٣] لَا يُوجَدُونَ ـ لَا يُفْزِعُهُمْ وُرُودُ الأَهْوَالِ ـ ولَا يَحْزُنُهُمْ تَنَكُّرُ الأَحْوَالِ ـ ولَا يَحْفِلُونَ [٣٠٢٤] بِالرَّوَاجِفِ [٣٠٢٥] ولَا يَأْذَنُونَ [٣٠٢٦] لِلْقَوَاصِفِ [٣٠٢٧] ـ غُيَّباً لَا يُنْتَظَرُونَ وشُهُوداً لَا يَحْضُرُونَ ـ وإِنَّمَا كَانُوا جَمِيعاً فَتَشَتَّتُوا وآلَافاً [٣٠٢٨] فَافْتَرَقُوا ـ ومَا عَنْ طُولِ عَهْدِهِمْ ولَا بُعْدِ مَحَلِّهِمْ ـ عَمِيَتْ أَخْبَارُهُمْ وصَمَّتْ [٣٠٢٩] دِيَارُهُمْ ـ ولَكِنَّهُمْ سُقُوا كَأْساً بَدَّلَتْهُمْ بِالنُّطْقِ خَرَساً ـ وبِالسَّمْعِ صَمَماً وبِالْحَرَكَاتِ سُكُوناً ـ فَكَأَنَّهُمْ فِي ارْتِجَالِ الصِّفَةِ [٣٠٣٠] صَرْعَى [٣٠٣١] سُبَاتٍ [٣٠٣٢] ـ جِيرَانٌ لَا يَتَأَنَّسُونَ وأَحِبَّاءُ لَا يَتَزَاوَرُونَ ـ بَلِيَتْ [٣٠٣٣] بَيْنَهُمْ عُرَا [٣٠٣٤] التَّعَارُفِ ـ وانْقَطَعَتْ مِنْهُمْ أَسْبَابُ الإِخَاءِ ـ فَكُلُّهُمْ وَحِيدٌ وهُمْ جَمِيعٌ ـ وبِجَانِبِ الْهَجْرِ وهُمْ أَخِلَّاءُ ـ لَا يَتَعَارَفُونَ لِلَيْلٍ صَبَاحاً ولَا لِنَهَارٍ مَسَاءً.
أَيُّ الْجَدِيدَيْنِ [٣٠٣٥] ظَعَنُوا فِيه كَانَ عَلَيْهِمْ سَرْمَداً ـ شَاهَدُوا مِنْ أَخْطَارِ دَارِهِمْ أَفْظَعَ مِمَّا خَافُوا ـ ورَأَوْا مِنْ آيَاتِهَا أَعْظَمَ مِمَّا قَدَّرُوا ـ فَكِلْتَا الْغَايَتَيْنِ [٣٠٣٦] مُدَّتْ لَهُمْ ـ إِلَى مَبَاءَةٍ [٣٠٣٧] فَاتَتْ مَبَالِغَ الْخَوْفِ والرَّجَاءِ ـ فَلَوْ كَانُوا يَنْطِقُونَ بِهَا ـ لَعَيُّوا [٣٠٣٨] بِصِفَةِ مَا شَاهَدُوا ومَا عَايَنُوا.