نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٧ - ٣١ ـ ومن وصية له
الأَمْثَالَ ـ لِتَعْتَبِرَ بِهَا وتَحْذُوَ عَلَيْهَا ـ إِنَّمَا مَثَلُ مَنْ خَبَرَ [٣٦٣٥] الدُّنْيَا كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ [٣٦٣٦] ـ نَبَا [٣٦٣٧] بِهِمْ مَنْزِلٌ جَدِيبٌ [٣٦٣٨] ـ فَأَمُّوا [٣٦٣٩] مَنْزِلًا خَصِيباً وجَنَاباً [٣٦٤٠] مَرِيعاً [٣٦٤١] ـ فَاحْتَمَلُوا وَعْثَاءَ [٣٦٤٢] الطَّرِيقِ وفِرَاقَ الصَّدِيقِ ـ وخُشُونَةَ السَّفَرِ وجُشُوبَةَ [٣٦٤٣] المَطْعَمِ ـ لِيَأْتُوا سَعَةَ دَارِهِمْ ومَنْزِلَ قَرَارِهِمْ ـ فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَلَماً ـ ولَا يَرَوْنَ نَفَقَةً فِيه مَغْرَماً ـ ولَا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِمَّا قَرَّبَهُمْ مِنْ مَنْزِلِهِمْ ـ وأَدْنَاهُمْ مِنْ مَحَلَّتِهِمْ.
ومَثَلُ مَنِ اغْتَرَّ بِهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ كَانُوا بِمَنْزِلٍ خَصِيبٍ ـ فَنَبَا بِهِمْ إِلَى مَنْزِلٍ جَدِيبٍ ـ فَلَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَه إِلَيْهِمْ ولَا أَفْظَعَ عِنْدَهُمْ ـ مِنْ مُفَارَقَةِ مَا كَانُوا فِيه ـ إِلَى مَا يَهْجُمُونَ عَلَيْه [٣٦٤٤] ويَصِيرُونَ إِلَيْه.
يَا بُنَيَّ اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيمَا بَيْنَكَ وبَيْنَ غَيْرِكَ ـ فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ ـ واكْرَه لَه مَا تَكْرَه لَهَا ـ ولَا تَظْلِمْ كَمَا لَا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ ـ وأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ ـ واسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُه مِنْ غَيْرِكَ ـ وارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاه لَهُمْ مِنْ نَفْسِكَ ـ ولَا تَقُلْ مَا لَا تَعْلَمُ وإِنْ قَلَّ مَا تَعْلَمُ ـ ولَا تَقُلْ مَا لَا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ.
واعْلَمْ أَنَّ الإِعْجَابَ [٣٦٤٥] ضِدُّ الصَّوَابِ وآفَةُ الأَلْبَابِ [٣٦٤٦] ـ فَاسْعَ