نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢٣ - ٩٠ ـ ومن خطبة له
الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ ـ ولَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ [٩٨٧] ولَا لَيْلٌ دَاجٍ [٩٨٨] ولَا بَحْرٌ سَاجٍ [٩٨٩] ولَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ [٩٩٠] ولَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ ـ ولَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ [٩٩١] ولَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ [٩٩٢] ذَلِكَ مُبْتَدِعُ [٩٩٣] الْخَلْقِ ووَارِثُه [٩٩٤] وإِلَه الْخَلْقِ ورَازِقُه ـ والشَّمْسُ والْقَمَرُ دَائِبَانِ [٩٩٥] فِي مَرْضَاتِه ـ يُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ ويُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ.
قَسَمَ أَرْزَاقَهُمْ وأَحْصَى آثَارَهُمْ وأَعْمَالَهُمْ ـ وعَدَدَ أَنْفُسِهِمْ وخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ [٩٩٦] ومَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ ـ ومُسْتَقَرَّهُمْ ومُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الأَرْحَامِ والظُّهُورِ ـ إِلَى أَنْ تَتَنَاهَى بِهِمُ الْغَايَاتُ.
هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُه [٩٩٧] عَلَى أَعْدَائِه فِي سَعَةِ رَحْمَتِه ـ واتَّسَعَتْ رَحْمَتُه لأَوْلِيَائِه فِي شِدَّةِ نِقْمَتِه ـ قَاهِرُ مَنْ عَازَّه [٩٩٨] ومُدَمِّرُ مَنْ شَاقَّه [٩٩٩] ومُذِلُّ مَنْ نَاوَاه [١٠٠٠] وغَالِبُ مَنْ عَادَاه مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْه كَفَاه ومَنْ سَأَلَه أَعْطَاه ـ ومَنْ أَقْرَضَه قَضَاه [١٠٠١] ومَنْ شَكَرَه جَزَاه.
عِبَادَ اللَّه زِنُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوزَنُوا ـ وحَاسِبُوهَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تُحَاسَبُوا ـ وتَنَفَّسُوا قَبْلَ ضِيقِ الْخِنَاقِ وانْقَادُوا قَبْلَ عُنْفِ السِّيَاقِ [١٠٠٢] واعْلَمُوا أَنَّه مَنْ لَمْ يُعَنْ [١٠٠٣] عَلَى نَفْسِه ـ حَتَّى يَكُونَ لَه مِنْهَا وَاعِظٌ وزَاجِرٌ ـ لَمْ يَكُنْ لَه مِنْ غَيْرِهَا لَا زَاجِرٌ ولَا وَاعِظٌ.