نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٣ - ٥٣ ـ ومن كتاب له
مِمَّنْ يُبْطِئُ عَنِ الْغَضَبِ ويَسْتَرِيحُ إِلَى الْعُذْرِ ـ ويَرْأَفُ بِالضُّعَفَاءِ ويَنْبُو عَلَى الأَقْوِيَاءِ [٤٠٦٤] ـ ومِمَّنْ لَا يُثِيرُه الْعُنْفُ ولَا يَقْعُدُ بِه الضَّعْفُ.
ثُمَّ الْصَقْ بِذَوِي الْمُرُوءَاتِ والأَحْسَابِ ـ وأَهْلِ الْبُيُوتَاتِ الصَّالِحَةِ والسَّوَابِقِ الْحَسَنَةِ ـ ثُمَّ أَهْلِ النَّجْدَةِ والشَّجَاعَةِ والسَّخَاءِ والسَّمَاحَةِ ـ فَإِنَّهُمْ جِمَاعٌ [٤٠٦٥] مِنَ الْكَرَمِ وشُعَبٌ [٤٠٦٦] مِنَ الْعُرْفِ [٤٠٦٧] ـ ثُمَّ تَفَقَّدْ مِنْ أُمُورِهِمْ مَا يَتَفَقَّدُ الْوَالِدَانِ مِنْ وَلَدِهِمَا ـ ولَا يَتَفَاقَمَنَّ [٤٠٦٨] فِي نَفْسِكَ شَيْءٌ قَوَّيْتَهُمْ بِه ـ ولَا تَحْقِرَنَّ لُطْفاً [٤٠٦٩] تَعَاهَدْتَهُمْ بِه وإِنْ قَلَّ ـ فَإِنَّه دَاعِيَةٌ لَهُمْ إِلَى بَذْلِ النَّصِيحَةِ لَكَ وحُسْنِ الظَّنِّ بِكَ ـ ولَا تَدَعْ تَفَقُّدَ لَطِيفِ أُمُورِهِمُ اتِّكَالًا عَلَى جَسِيمِهَا ـ فَإِنَّ لِلْيَسِيرِ مِنْ لُطْفِكَ مَوْضِعاً يَنْتَفِعُونَ بِه ـ ولِلْجَسِيمِ مَوْقِعاً لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْه.
ولْيَكُنْ آثَرُ [٤٠٧٠] رُءُوسِ جُنْدِكَ عِنْدَكَ مَنْ وَاسَاهُمْ [٤٠٧١] فِي مَعُونَتِه ـ وأَفْضَلَ [٤٠٧٢] عَلَيْهِمْ مِنْ جِدَتِه [٤٠٧٣] ـ بِمَا يَسَعُهُمْ ويَسَعُ مَنْ وَرَاءَهُمْ مِنْ خُلُوفِ [٤٠٧٤] أَهْلِيهِمْ ـ حَتَّى يَكُونَ هَمُّهُمْ هَمّاً وَاحِداً فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ ـ فَإِنَّ عَطْفَكَ عَلَيْهِمْ يَعْطِفُ قُلُوبَهُمْ عَلَيْكَ ـ وإِنَّ أَفْضَلَ قُرَّةِ عَيْنِ الْوُلَاةِ اسْتِقَامَةُ الْعَدْلِ فِي الْبِلَادِ وظُهُورُ مَوَدَّةِ الرَّعِيَّةِ وإِنَّه لَا تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُمْ إِلَّا بِسَلَامَةِ صُدُورِهِمْ ولَا تَصِحُّ نَصِيحَتُهُمْ إِلَّا بِحِيطَتِهِمْ [٤٠٧٥] عَلَى وُلَاةِ الأُمُورِ ـ وقِلَّةِ اسْتِثْقَالِ دُوَلِهِمْ ـ وتَرْكِ