نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٧ - ٥٣ ـ ومن كتاب له
أَهْلِهَا ـ وإِنَّمَا يُعْوِزُ أَهْلُهَا لإِشْرَافِ أَنْفُسِ الْوُلَاةِ عَلَى الْجَمْعِ [٤١١٦] ـ وسُوءِ ظَنِّهِمْ بِالْبَقَاءِ وقِلَّةِ انْتِفَاعِهِمْ بِالْعِبَرِ.
ثُمَّ انْظُرْ فِي حَالِ كُتَّابِكَ ـ فَوَلِّ عَلَى أُمُورِكَ خَيْرَهُمْ ـ واخْصُصْ رَسَائِلَكَ الَّتِي تُدْخِلُ فِيهَا مَكَايِدَكَ وأَسْرَارَكَ ـ بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُوه صَالِحِ الأَخْلَاقِ مِمَّنْ لَا تُبْطِرُه [٤١١٧] الْكَرَامَةُ ـ فَيَجْتَرِئَ بِهَا عَلَيْكَ فِي خِلَافٍ لَكَ بِحَضْرَةِ مَلإٍ [٤١١٨] ـ ولَا تَقْصُرُ بِه الْغَفْلَةُ [٤١١٩] عَنْ إِيرَادِ مُكَاتَبَاتِ عُمِّالِكَ عَلَيْكَ ـ وإِصْدَارِ جَوَابَاتِهَا عَلَى الصَّوَابِ عَنْكَ ـ فِيمَا يَأْخُذُ لَكَ ويُعْطِي مِنْكَ ـ ولَا يُضْعِفُ عَقْداً اعْتَقَدَه لَكَ [٤١٢٠] ـ ولَا يَعْجِزُ عَنْ إِطْلَاقِ مَا عُقِدَ عَلَيْكَ [٤١٢١] ـ ولَا يَجْهَلُ مَبْلَغَ قَدْرِ نَفْسِه فِي الأُمُورِ ـ فَإِنَّ الْجَاهِلَ بِقَدْرِ نَفْسِه يَكُونُ بِقَدْرِ غَيْرِه أَجْهَلَ ـ ثُمَّ لَا يَكُنِ اخْتِيَارُكَ إِيَّاهُمْ عَلَى فِرَاسَتِكَ [٤١٢٢] ـ واسْتِنَامَتِكَ [٤١٢٣] وحُسْنِ الظَّنِّ مِنْكَ ـ فَإِنَّ الرِّجَالَ يَتَعَرَّضُونَ لِفِرَاسَاتِ [٤١٢٤] الْوُلَاةِ ـ بِتَصَنُّعِهِمْ [٤١٢٥] وحُسْنِ خِدْمَتِهِمْ ـ ولَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ النَّصِيحَةِ والأَمَانَةِ شَيْءٌ ـ ولَكِنِ اخْتَبِرْهُمْ بِمَا وُلُّوا لِلصَّالِحِينَ قَبْلَكَ ـ فَاعْمِدْ لأَحْسَنِهِمْ كَانَ فِي الْعَامَّةِ أَثَراً ـ وأَعْرَفِهِمْ بِالأَمَانَةِ وَجْهاً ـ فَإِنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى نَصِيحَتِكَ لِلَّه ولِمَنْ وُلِّيتَ أَمْرَه ـ واجْعَلْ لِرَأْسِ كُلِّ أَمْرٍ مِنْ أُمُورِكَ رَأْساً مِنْهُمْ ـ لَا يَقْهَرُه كَبِيرُهَا ولَا يَتَشَتَّتُ عَلَيْه كَثِيرُهَا ـ ومَهْمَا كَانَ فِي كُتَّابِكَ مِنْ عَيْبٍ فَتَغَابَيْتَ [٤١٢٦] عَنْه أُلْزِمْتَه.