نهج البلاغة - ط دار الكتاب اللبناني - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٩ - ٥٣ ـ ومن كتاب له
قَدِ اسْتُرْعِيتَ حَقَّه ـ ولَا يَشْغَلَنَّكَ عَنْهُمْ بَطَرٌ [٤١٤٩] ـ فَإِنَّكَ لَا تُعْذَرُ بِتَضْيِيعِكَ التَّافِه [٤١٥٠] لإِحْكَامِكَ الْكَثِيرَ الْمُهِمَّ ـ فَلَا تُشْخِصْ هَمَّكَ [٤١٥١] عَنْهُمْ ولَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لَهُمْ [٤١٥٢] ـ وتَفَقَّدْ أُمُورَ مَنْ لَا يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْهُمْ ـ مِمَّنْ تَقْتَحِمُه الْعُيُونُ [٤١٥٣] وتَحْقِرُه الرِّجَالُ ـ فَفَرِّغْ لأُولَئِكَ ثِقَتَكَ [٤١٥٤] مِنْ أَهْلِ الْخَشْيَةِ والتَّوَاضُعِ ـ فَلْيَرْفَعْ إِلَيْكَ أُمُورَهُمْ ـ ثُمَّ اعْمَلْ فِيهِمْ بِالإِعْذَارِ إِلَى اللَّه [٤١٥٥] يَوْمَ تَلْقَاه ـ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ بَيْنِ الرَّعِيَّةِ أَحْوَجُ إِلَى الإِنْصَافِ مِنْ غَيْرِهِمْ ـ وكُلٌّ فَأَعْذِرْ إِلَى اللَّه فِي تَأْدِيَةِ حَقِّه إِلَيْه ـ وتَعَهَّدْ أَهْلَ الْيُتْمِ وذَوِي الرِّقَّةِ فِي السِّنِّ [٤١٥٦] ـ مِمَّنْ لَا حِيلَةَ لَه ولَا يَنْصِبُ لِلْمَسْأَلَةِ نَفْسَه ـ وذَلِكَ عَلَى الْوُلَاةِ ثَقِيلٌ ـ والْحَقُّ كُلُّه ثَقِيلٌ وقَدْ يُخَفِّفُه اللَّه عَلَى أَقْوَامٍ ـ طَلَبُوا الْعَاقِبَةَ فَصَبَّرُوا أَنْفُسَهُمْ ـ ووَثِقُوا بِصِدْقِ مَوْعُودِ اللَّه لَهُمْ.
واجْعَلْ لِذَوِي الْحَاجَاتِ [٤١٥٧] مِنْكَ قِسْماً تُفَرِّغُ لَهُمْ فِيه شَخْصَكَ ـ وتَجْلِسُ لَهُمْ مَجْلِساً عَامّاً ـ فَتَتَوَاضَعُ فِيه لِلَّه الَّذِي خَلَقَكَ ـ وتُقْعِدُ عَنْهُمْ جُنْدَكَ وأَعْوَانَكَ [٤١٥٨] مِنْ أَحْرَاسِكَ [٤١٥٩] وشُرَطِكَ [٤١٦٠] ـ حَتَّى يُكَلِّمَكَ مُتَكَلِّمُهُمْ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ [٤١٦١] ـ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صلىاللهعليهوآله يَقُولُ فِي غَيْرِ مَوْطِنٍ [٤١٦٢] ـ لَنْ تُقَدَّسَ [٤١٦٣] أُمَّةٌ لَا يُؤْخَذُ لِلضَّعِيفِ فِيهَا حَقُّه مِنَ الْقَوِيِّ ـ غَيْرَ مُتَتَعْتِعٍ ـ ثُمَّ احْتَمِلِ الْخُرْقَ [٤١٦٤] مِنْهُمْ والْعِيَّ [٤١٦٥] ـ ونَحِّ [٤١٦٦] عَنْهُمُ الضِّيقَ [٤١٦٧]