ریاض العلماء و حیاض الفضلاء - افندی، عبدالله بن عیسیبیگ - الصفحة ٤٥٤ - الشيخ الجليل الشهيد زين الدين ابو الحسن علي بن الحسين بن عبد العالي
أن يعين و يستقيم قبلة ممالك ايران و كان يسكن شيراز وقتئذ ساءه ذلك و اغتاظ من أن يرتكب أحد غيره و يدخل أحد في الامور الدينية المتعلقة بالبلد الذي يسكن هو فيه، و مع هذا كان في الحقيقة تشخيص الشيخ علي قبلة شيراز تجهيل للامير غياث الدين منصور، فلذلك امتنع من ذلك و لم يمكنه من ذلك التشخيص و استند الى أن تعين القبلة منوط بالدائرة الهندية و هي متعلقة بأرباب علم الرياضي لا بالفقهاء، و لما وصل هذا المنع الى الشيخ علي كتب اليه هذه الآية و أرسلها:
«سَيَقُولُ اَلسُّفَهٰاءُ مِنَ اَلنّٰاسِ مٰا وَلاّٰهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ اَلَّتِي كٰانُوا عَلَيْهٰا قُلْ لِلّٰهِ اَلْمَشْرِقُ وَ اَلْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشٰاءُ إِلىٰ صِرٰاطٍ مُسْتَقِيمٍ» [١] .
و لما وصل اليه كتب الامير غياث الدين في جواب الشيخ علي هذه الآية «وَ لَئِنْ أَتَيْتَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتٰابَ بِكُلِّ آيَةٍ مٰا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَ مٰا أَنْتَ بِتٰابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَ مٰا بَعْضُهُمْ بِتٰابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَ لَئِنِ اِتَّبَعْتَ أَهْوٰاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مٰا جٰاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنَ اَلظّٰالِمِينَ» [٢].
ثم لما جاء الشيخ علي المرة الثانية الى بلاد العجم قد صار الامير غياث الدين منصور صدرا، و كان النزاع و الكدورة بينهما باقيا، و قد كانت تبعة الشيخ علي من الاعراب في كل المواضع يرتكبون لقطع الامور الشرعية و فصلها و يقومون بها من غير توقف و تقييد بأمثلة ديوان الصدارة و أخطبته الى أن قوي النزاع و العداوة شيئا فشيئا بينهما، و آل الامر الى المناقشة في مجلس السلطان و رجح السلطان جانب الشيخ علي و عزل الامير غياث الدين منصور عن الصدارة و لكن لما توجه الامير غياث الدين الى شيراز كتب اليه أحكاما مشتملة على الشفقة و العناية و أرسلها مع الخلاع الفاخرة، و قد قلده حكومة الشرعيات في كل
[١] سورة البقرة:١٤٢.