إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٥ - قة هدم امير المؤمنين عليه السلام نم الفلس ١ »
الرأي. فخرجوا بالعبد الأسود و الخيل تعادوا و هو ردف بعضهم عقبة (نوبة)، ثم ينزل فيردف آخر عقبة، و هو مكتوف، فلما انهار الليل كذب العبد، و قال: قد أخطأت الطريق و تركتها ورائي.
قال علي عليه السلام: فارجع الى حيث أخطأت. فرجع ميلا أو أكثر، ثم قال: أنا على خطأ. فقال علي عليه السلام: أنا منك على خدعة، ما تريد الا أن تثنينا عن الحي، قدموه لتصدقنا أو لنضر بن عنقك. قال: فقدم و سل السيف على رأسه، فلما رأى الشر قال: أ رأيت ان صدقتكم أ ينفعني؟ قالوا: نعم. قال: فاني صنعت ما رأيتم، انه أدركني ما يدرك الناس من الحياء، فقلت: أقبلت بالقوم أدلهم على الحي من غير محنة و لا حق فآمنهم، فلما رأيت منكم ما رأيت و خفت أن تقتلوني كان لي عذر، فأنا أحملكم على الطريق. قالوا: أصدقنا. قال: الحي منكم قريب.
فخرج معهم حتى انتهى الى أدنى الحي، فسمعوا نباح الكلاب و حركة النعم في المراح و الشاء، فقال: هذه الأصرام (الجماعات) و هي على فرسخ، فينظر بعضهم الى بعض، فقالوا: فأين آل حاتم؟ قالوا: هم متوسطو الأصرام. قال القوم بعضهم لبعض: أن أفزعنا الحي تصالحوا و أفزعوا بعضهم بعضا فتغيب عنا أحزابهم في سواد الليل، و لكن نهمل القوم حتى يطلع الفجر معترضا فقد قرب طلوعه فنغير، فان أنذر بعضهم بعضا لم يخف علينا أين يأخذون، و ليس عند القوم خيل يهربون عليها و نحن على متون الخيل. قالوا: الرأي ما أشرت به.
قال: فلما اعترضوا الفجر أغاروا عليها فقتلوا من قتلوا و أسروا من أسروا، و استاقوا الذرية و النساء، و جمعوا النعم و الشاء، و لم يخف عليهم أحد تغيب فملأوا أيديهم.
قال: تقول جارية من الحي و هي تري العبد الأسود- و كان اسمه أسلم- و هو