إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٨٥ - مستدرك حديث«تزويج فاطمة من على عليهما السلام بأمر من الله تعالى»
في المسجد، فتذاكروا أمر فاطمة، فقال ابو بكر: قد خطبها الأشراف فردهم صلى اللّه عليه و سلم و قال: أمرها الى اللّه، و ان عليا لم يخطبها و لا أدري يمنعه من ذلك الا قلة ذات اليد، و ان اللّه و رسوله انما يحبساها من أجله، ثم اقبل ابو بكر عليهما و قال: هل لكما ان نأتي الى علي فنذكر له أمرها، فان منعه من ذلك قلة ذات اليد واسيناه، فأتوا عليا فرأوه ينضح الماء على نخل من الأنصار بأجرة، فقال: ما وراءكم؟ قالوا: يا ابا الحسن انه لم يبق خصلة من الخير الا و لك فيها سابقة، و قد خطب الأشراف فاطمة و فوض صلى اللّه عليه و سلم أمرها الى اللّه تعالى، فما خطبك الا تخطبها و انا نرجو انما يحبسها لأجلك، فتغر غرت عينا علي بالدمع، و قال: لقد هيجت لي ساكنا، و و اللّه ان لي فيها لرغبة و يمنعني من ذلك قلة ما في اليد. فقال ابو بكر: لا تقل ذلك فان الدنيا عنده هباء منثور.
ثم أقبل علي الى رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فوجده عند ام سلمة، فطرق الباب، فقالت: من بالباب؟ فقال «ص»: هذا رجل يحب اللّه و رسوله و يحبه اللّه و رسوله فافتحي له. قالت: فداك ابى و أمي من هو؟ قال: هذا أخي و أحب الناس الي. قالت: فقمت مبادرة أكاد أعثر في مرطي، ففتحت الباب فإذا بعلي بن ابى طالب، فو اللّه ما دخل علي حتى علم اني رجعت الى خدري، فدخل فسلم فجلس و جعل يطرق الى الأرض كأنه طالب حاجة يستحيي أن يسألها، فقال صلى اللّه عليه و سلم: ابد ما في نفسك فكل حاجاتك مقضية. فقال: فداك أبى و أمي أنت تعلم يا رسول اللّه انك أخذتني من عمك، فان اللّه تعالى قد هداني بك و استنقذتني عما كان عليه آبائي و أجدادي من الشرك، و أنت ذكري و وسيلتي في الدنيا و الآخرة، و قد أحببت ما شد اللّه به عضدي أن يكون لي بيت و زوجة أسكن إليها و قد أتيتك خاطبا، فتهلل وجه النبي صلى اللّه عليه و سلم، ثم تبسم في وجه علي، و قال: هل معك شيء تصدقها؟ قال: ما يخفى عليك أمري، ما أملك الا درعي و سيفي و ناضحي.