إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٣٢ - قة هدم امير المؤمنين عليه السلام نم الفلس ١ »
عتائرهم، و لا يأتيه خائف الا أمن عنده، و لا يطرد أحد طريدة فيلجأ بها اليه الا تركت له و لم تخفر حويته.
و كانت سدنته بنو بولان، و بولان هو الذي بدأ بعبادته، فكان آخر من سدنة منهم رجل يقال له صيفي، فاطرد ناقة خلية لامرأة من كلب من بنى عليم كانت جارة لمالك بن كلثوم الشمجى و كان شريفا، فانطلق بها حتى وقفها بفناء الفلس و خرجت جارة مالك فأخبرته بذهابه بناقتها، فركب فرسا عريا و أخذ رمحه و خرج في أثره فأدركه و هو عند الفلس و الناقة موقوفة عند الفلس، فقال له: خل سبيل ناقة جارتى. فقال: انها لربك. قال: خل سبيلها. قال: أ تخفر إلهك؟ فبوأ له الرمح فحل عقالها و انصرف بها مالك، و أقبل السادن على الفلس و نظر الى مالك و رفع يده و قال و هو يشير بيده اليه:
يا رب ان مالك بن كلثوم أخفرك اليوم بناب علكوم و كنت قبل اليوم غير مغشوم يحرضه عليه. و عدي بن حاتم يومئذ قد عتر عنده و جلس هو و نفر معه يتحدثون بما صنع مالك، و فزع لذلك عدي بن حاتم و قال: انظروا ما يصيبه في يومه هذا.
فمضت له أيام لم يصبه شيء، فرفض عدي عبادته و عبادة الأصنام، و تنصر. فلم يزل متنصرا حتى جاء اللّه بالإسلام، فأسلم.
فكان مالك أول من أخفره، فكان بعد ذلك السادن إذا أطرد طريدة أخذت منه، فلم يزل الفلس يعبد حتى ظهرت دعوة النبي عليه السلام، فبعث اليه علي بن أبي طالب فهدمه و أخذ سيفين كان الحارث بن ابى شمر الغساني ملك غسان قلده إياهما يقال لهما مخذم و رسوب، و هما السيفان اللذان ذكرهما علقمة بن عبدة في شعره، فقدم بهما علي بن ابى طالب على النبي صلى اللّه عليه و سلم فتقلد أحدهما