إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ١٠٣ - مستدرك قول امير المؤمنين عليه السلام«كنت إذا سألته انبأنى و إذا سكت ابتدأنى»
و
قالا ايضا في القسم الثاني ج ٤ ص ٤١٦:
عن زاذان قال: بينا الناس ذات يوم عند علي رضي اللّه عنه إذ وافقوا منه نفسا طيبة فقالوا: حدثنا عن أصحابك يا أمير المؤمنين. قال: عن أي أصحابي؟ قالوا:
عن أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم. قال: كل أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم أصحابي، فأيهم تريدون؟ قالوا: النفر الذين رأيناك تلفظهم بذكرك و الصلاة عليهم دون القوم. قال: أيهم؟ قالوا: عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه. قال: علم السنة، و قرأ القرآن و كفى به علما، ثم ختم به عنده. فلم يدروا ما يريد بقوله «كفى به علما» كفى بعبد اللّه أم كفى بالقرآن. قالوا: فحذيفة رضي اللّه عنه؟ قال:
علم- أو علم أسماء المنافقين- و سأل عن المعضلات حتى عقل عنها، فان سألتموه عنها تجدوه بها عالما. قالوا: فأبو ذر رضي اللّه عنه؟ قال: وعى علما، و كان شحيحا حريصا على دينه، حريصا على العلم، و كان يكثر السؤال فيعطى و يمنع، أما انه قد مليء له في وعائه حتى امتلأ. قالوا: فسلمان رضي اللّه عنه؟ قال: امرؤ منا و إلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم؟ علم العلم الأول و أدرك العلم الآخر و قرأ الكتاب الأول و قرأ الكتاب الآخر، و كان بحرا لا ينزف. قالوا: فعمار بن ياسر رضي اللّه عنه؟ قال: ذاك امرؤ خلط اللّه الايمان بلحمه و دمه و عظمه و شعره و بشره، لا يفارق الحق ساعة حيث زال زال معه، لا ينبغي للنار أن تأكل منه شيئا. قالوا:
فحدثنا عنك يا أمير المؤمنين. قال: مهلا نهى اللّه عن التزكية. فقال قائل: فان اللّه عز و جل يقول «وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ». قال: فاني أحدثكم بنعمة ربي، كنت إذا سألت أعطيت، و إذا سكت ابتدئت، فبين الجوانح مني ملئ علما جما. فقام عبد اللّه بن الكواء الأعور من بنى بكر بن وائل فقال: يا أمير المؤمنين «ما الذاريات ذروا» قال: الرياح. قال: «فما الحاملات وقرا»؟ قال: السحاب. قال: