الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٢٤
يرجع إلى المحسن إليه.
ومثال ذلك: ما إذا نقل الودعي الوديعة عن محلها المأذون في حفظها فيه إلى مكان آخر إذا خاف عليها، فأصابها - بسبب النقل - ضرر، فلا يكون الودعي مسؤولا، لأنه محسن. قال صاحب الحدائق في مورد المثال: "... والظاهر أنه لا ضمان عليه في الصورة المذكورة حيث أنه مأذون فيه وهو محسن في ذلك فلا سبيل عليه " [١].
ثانيا - مستند القاعدة: أهم مستند للقاعدة هو قوله تعالى: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم * ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون) [٢].
والآيتان نزلتا فيمن تخلف عن الجهاد في غزوة تبوك لعذر مرض أو فقر.
قال الشيخ الطبرسي في تفسيرهما: " أي ليس على من فعل الحسن الجميل في التخلف عن الجهاد طريق للتقريع في الدنيا والعذاب في الآخرة، وقيل: هو عام في كل محسن، والإحسان هو: إيصال النفع إلى الغير لينتفع به مع تعريه من وجوه القبح، ويصح أن يحسن الإنسان إلى نفسه ويحمد على ذلك وهو إذا فعل الأفعال الجميلة التي يستحق بها المدح والثواب... " [١].
والمقطع الذي استدل به على القاعدة هو قوله تعالى: (ما على المحسنين من سبيل) فإنه بعد رفع اليد عن خصوصية المورد تكون الآية عامة، لأن " المحسنين " جمع محلى بالألف واللام فيفيد العموم، وكذا " السبيل "، فإنه نكرة واقعة في سياق النفي فتفيد العموم أيضا فيكون مدلول الآية عاما [٢].
والإحسان - كما قال الطبرسي -: إيصال النفع إلى الغير لينتفع به مع تعريه عن وجوه القبح.
وأما السبيل فهو الطريق والسبب،
[١] الحدائق ٢١: ٤٢.
[٢] التوبة: ٩٢ - ٩٣.
[١] مجمع البيان ٥: ٦٠.
[٢] عناوين الأصول: ٣٠٣ والقواعد الفقهية
٤: ٨.