الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٠
أسقطه حقه من عين مملوكة لم يخرج بذلك عن ملكه بخلاف الدين فإنه قابل لذلك " [١].
وصاحب الحدائق، قال: " ومن الظاهر أن الإبراء لا يتعلق بالأعيان " [٢] وغيرهم من الفقهاء، مثل فخر المحققين [٣] والفاضل الهندي [٤] والمحقق السبزواري [٥].
الإبراء عما لم يجب: يجب أن يكون المبرأ منه حقا ثابتا في ذمة المبرأ وهذا معنى وجوبه، فما لم يجب - أي لم يثبت - لم يصح الإبراء منه، ويبدو أن هذه القاعدة الكلية متسالم عليها، وقد استدل الفقهاء بها على عدم صحة الإبراء في بعض الموارد، منه ما قال الشيخ في مورد من القصاص: "... ولأنه إبراء عما لم يجب، والإبراء عما لم يجب لا يصح... " [٦] ومثله العلامة [٧] والمحقق الثاني [١] والفاضل الهندي [٢] وصاحب الجواهر [٣] وغيرهم في موارد عديدة.
الإبراء من المجهول: المشهور بين أصحابنا جواز الإبراء من المجهول، لأنه إسقاط لما في الذمة لا معاوضة حتى يعتبر فيه ما يعتبر فيها من الشرائط كالمعلومية، ولكن ذهب الشيخ - في المبسوط - إلى بطلان ذلك، فقد قال حول إبراء الزوجة الزوج من مهر المثل: "... وإن أبرأته من مهر المثل الواجب بالعقد نظرت فإن كانت تعرف قدره ومبلغه فالبراءة صحيحة، لأنها براءة عن أمر واجب معلوم، وإن كانت جاهلة بقدر المثل فالبراءة باطلة... - إلى أن قال -: والبراءة عن المجهول باطلة " [٤].
وأما غيره من الفقهاء فالمعروف بينهم - كما تقدم - هو صحته، قال المحقق: " لو تزوجها على مال مشار إليه غير معلوم الوزن فتلف قبل قبضه فأبرأته منه صح، وكذا لو تزوجها بمهر فاسد واستقر
[١] المسالك ١: ٣٦٩.
[٢] الحدائق ٢٢: ٣٠٩.
[٣] الإيضاح ٣: ٢٢٥.
[٤] كشف اللثام ٢: ٨٨.
[٥] كفاية الأحكام: ١٨٣.
[٦] المبسوط ٧: ١١١.
[٧] قواعد الأحكام ١: ١٦١.
[١] جامع المقاصد ٥: ٩٩.
[٢] كشف اللثام ٢: ٩١ و ٤٧٥.
[٣] الجواهر ٢٧: ١٤٦.
[٤] المبسوط ٤: ٣١٤.