الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ١٦٣
يثبت [أي الخيار] في الإبراء، لأنه إسقاط " [١].
وقال الشيخ في المكاسب: " أما الإيقاعات فالظاهر عدم الخلاف في عدم دخول الخيار فيها كما يرشد إليه استدلال الحلي في السرائر على عدم دخوله في الطلاق بخروجه عن العقود، قيل: لأن المفهوم من الشرط ما كان بين اثنين كما ينبه عليه جملة من الأخبار، والإيقاع إنما يقوم بواحد... - إلى أن قال -: وإجماع المسالك على عدم دخوله في العتق والإبراء... - إلى أن قال -: ومما ذكرناه في الإيقاع يمكن أن يمنع دخول الخيار فيما تضمن الإيقاع ولو كان عقدا كالصلح المفيد فائدة الإبراء... " [٢].
وجاء في تحرير الوسيلة: " ولا إشكال في عدم جريانه [أي خيار الشرط] في الإيقاعات كالطلاق والعتق والإبراء ونحوها " [٣]، وجاء في منهاج الصالحين: " لا يجوز اشتراط الخيار في الإيقاعات كالطلاق والعتق " [١] وإطلاقه يشمل الإبراء أيضا.
الإبراء وهبة الدين: قد سبق أن الإبراء - على ما هو المعروف - إيقاع لا يعتبر فيه القبول، بينما الهبة من العقود فتحتاج إليه، ولكن مع ذلك كله فقد يتحقق الإبراء بصيغة الهبة فلا يحتاج إلى القبول حينئذ، كما لو قال الدائن للمدين: " وهبتك ما كان لي في ذمتك " وقد صرح بذلك عديد من الفقهاء كالشيخ الطوسي حيث قال: " إذا كان له في ذمة رجل مال فوهبه له ذلك، كان ذلك إبراء بلفظ الهبة " [٢] ومثله أو قريب منه عبارات فقهاء آخرين كابن زهرة [٣] وابن إدريس [٤] والمحقق [٥] ويحيى بن سعيد [٦] الحليين والراوندي [٧] والعلامة [٨] والشهيد
[١] جامع المقاصد ٤: ٣٠٤.
[٢] المكاسب: ٢٣٣.
[٣] تحرير الوسيلة ١: ٥٢٠، البيع.
[١] منهاج الصالحين ٢: ٣٠، الخيارات.
[٢] المبسوط ٣: ٣١٤.
[٣] الغنية (الجوامع الفقهية): ٦٠٣.
[٤] السرائر ٢: ٢٣٨، ٣: ١٧٦.
[٥] الشرائع ٢: ٢٢٩.
[٦] الجامع للشرائع: ٣٦٥.
[٧] فقه القرآن ٢: ٢٩٥.
[٨] القواعد ١: ٢٧٤، التذكرة ٢: ٤١٧.