الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٦٤
الطاقة، أو بالفتح بمعنى المشقة، ويأتي بمعنى الطاقة أيضا. فالاجتهاد لغة هو: " بذل الوسع والطاقة " [١].
اصطلاحا: عرف بتعاريف عديدة منها: " بذل الوسع لتحصيل الحجة على الواقع أو على الوظيفة الفعلية الظاهرية " [٢].
ولأجل معرفة هذا المصطلح جيدا لا بد من بيان تأريخ المراحل التي مر بها، فنقول: إن الاجتهاد يطلق على معنيين: عام وخاص [٣].
المعنى الخاص للاجتهاد: أما المعنى الخاص فهو المرادف للقياس عند الشافعي، حيث يقول: " فما القياس؟ أهو الاجتهاد أم هما مفترقان؟ قلت: هما اسمان بمعنى واحد " [١] ونفى أن يكون الاستحسان من الاجتهاد [٢]. وقال السيد المرتضى: " وفي الفقهاء من فصل بين القياس والاجتهاد ما لم يتعين...
وفيهم من أدخل القياس في الاجتهاد وجعل الاجتهاد أعم منه " [٣].
وربما جعلوا الاجتهاد مرادفا للاستحسان والرأي والاستنباط والقياس بجعلها أسماء لمعنى واحد، يقول بعض المتأخرين من العامة: " فالرأي الذي نتحدث عنه هو الاعتماد على الفكر في استنباط الأحكام الشرعية، وهو مرادنا بالاجتهاد والقياس، وهو أيضا مرادف للاستحسان والاستنباط " [٤].
والذي يظهر من تتبع كلمات الباحثين حول هذا الموضوع هو: أن الاجتهاد بمعناه الخاص مرادف للرأي، وأن القياس والاستحسان والمصالح
[١] راجع كلا من: لسان العرب، الصحاح،
النهاية، ومجمع البحرين وغيرها من كتب
اللغة: " جهد ".
[٢] الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد: ٩.
[٣] قد عكس بعضهم في التسمية فجعل ما
جعلناه خاصا عاما وما هو عام خاصا ولا
ضير في التسمية بعد وحدة المراد.
[١] الرسالة للشافعي: ٤٧٧ و ٥٠٤.
[٢] نفس المصدر.
[٣] الذريعة إلى أصول الشريعة ٢: ١٨٨.
[٤] تمهيد لتاريخ الفلسفة الإسلامية: ١٣٨ كما
عن مقدمة النص والاجتهاد.