الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٤٤٠
أصالة الإباحة: المعروف بين الفقهاء هو التمسك بأصالة الإباحة في موارد الشك بين الحرمة والحلية، ولكن هناك تشويش بين الإباحة الشرعية والعقلية، فقد يقال: " الأصل إباحة الأشياء " ويراد بها الإباحة العقلية - أي حكم العقل بالإباحة مع غض النظر عن الشرع - وقد تقدم البحث عنها في الموضوع السابق (الإباحة والحظر) وقلنا: إن المعروف هو القول بالإباحة.
وقد يقال: " الأصل إباحة الأشياء " ويراد بذلك إباحتها شرعا - أي بعد ورود الأوامر والنواهي شرعا - وهذه الإباحة تسمى " إباحة شرعية ".
وقد ثبت من الشريعة نفسها: أن الأشياء على الإباحة حتى يرد فيها أمر أو نهي، أو كل ما لم يرد فيه أمر أو نهي فهو على الإباحة.
وبعد ثبوت الإباحة الشرعية ينتفي موضوع الإباحة العقلية - المبحوث عنها في العنوان السابق: (الإباحة والحظر) - وهو الشك في الحكم العقلي قبل ورود البيان الشرعي.
وعلى أي حال فقد استدلوا على الإباحة الشرعية بالكتاب والسنة، أما الكتاب: فبمثل قوله تعالى: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) [١]، وقوله تعالى: (يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا) [٢]، وقوله تعالى: (قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير) [٣].
وأما السنة: فبمثل مرسلة الصدوق عن الصادق عليه السلام: " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " [٤]، وقد استدل بها الصدوق [٥] على جواز القنوت بالفارسية، لعدم ورود النهي عن ذلك.
وبمثل صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " كل شئ فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه " [٦].
[١] البقرة: ٢٩.
[٢] البقرة: ١٦٨.
[٣] الأنعام: ١٤٥.
[٤] الفقيه ١: ٣١٧، الحديث ٩٣٧.
[٥] نفس المصدر.
[٦] الوسائل ١٢: ٥٩، الباب ٤ من أبواب ما
يكتسب به، الحديث ١.