الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٧٩
يؤذن لغير الخمس، فقال في المعتبر: إنه مذهب علماء الإسلام، ويدل عليه: أن الأذان وظيفة شرعية فتتوقف كيفيته ومحله على توقيف الشارع، والمنقول عنه فعله في الصلوات الخمس، فيكون منفيا في غيرها " [١].
نعم، يقول المؤذن - كما هو المعروف - فيما سواها من الفرائض " الصلاة " ثلاثا، بالنصب على حذف العامل، أو الرفع على حذف المبتدأ أو الخبر [٢].
واستشكل صاحب المدارك في التعميم، لأن النص ورد في صلاة العيدين ولعله مختص به [٣]، ولكن حاول صاحب الجواهر إثبات التعميم من جهة كون ذلك من المستحبات فيكون موردا لقاعدة التسامح في أدلة السنن [٤].
وأما في غير الصلوات فقد ذكروا عدة موارد يستحب فيها الأذان، قال الشهيد في الذكرى: " يستحب الأذان والإقامة في غير الصلاة في مواضع: ١ - منها في الفلوات الموحشة: روى ابن بابويه عن الصادق عليه السلام: " إذا تغولت بكم الغول فأذنوا "، وفي الجعفريات عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: " إذا تغولت بكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة " ورواه العامة، وفسره الهروي: بأن العرب تقول: إن الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغول تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق وتهلكهم، وروي في الحديث " لا غول... " وفيه إبطال كلام العرب، فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيالات التي تحصل في الفلوات وإن لم يكن لها حقيقة.
٢ - ومنها: الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في اليسرى، نص عليه الصادق عليه السلام.
٣ - ومنها: من ساء خلقه يؤذن في أذنه، فعن الصادق عليه السلام: " من لم يكن يأكل اللحم أربعين يوما ساء خلقه، ومن ساء خلقه فأذنوا في أذنه ".
٤ - وفي مضمر سليمان الجعفري: سمعته يقول: أذن في بيتك فإنه يطرد الشيطان... " [١].
[١] المدارك ٣: ٢٦١.
[٢] الجواهر ٩: ٢٤ - ٢٥.
[٣] المدارك ٣: ٢٦٢.
[٤] الجواهر ٩: ٢٤ - ٢٥.
[١] الذكرى: ١٧٥.