الموسوعة الفقهية الميسرة - الأنصاري، الشيخ محمد علي - الصفحة ٣٧٥
روي عن الصادقين عليهم السلام أنهم قالوا: " من أذن وأقام، صلى خلفه صفان من الملائكة، ومن أقام بغير أذان صلى خلفه صف واحد من الملائكة ".
وقالوا - عليهم السلام -: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يغفر للمؤذن مد صوته وبصره، ويصدقه كل رطب ويابس، وله بكل من يصلي بأذانه حسنة " " [١].
حكم الأذان والإقامة: لا خلاف في أصل مشروعيتهما، قال الفاضل المقداد - في تفسير قوله تعالى: (وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا) [٢] -: " اتفق المفسرون على أن المراد بالنداء - هنا - الأذان، فيستدل بذلك على مشروعيته... " [٣].
وقال صاحب المدارك: " أجمع العلماء كافة على مشروعية الأذان والإقامة في الصلوات الخمس... " [٤].
نعم، وقع الاختلاف في حكمهما من جهة كونهما واجبين أو مندوبين، وفي المسألة - بشكل عام - قولان: الأول - القول بالاستحباب، وهو مختار الأكثر من المحقق الحلي فما دون، واختاره بعض من تقدم عليه كالشيخ في الخلاف [١] والسيد المرتضى في الناصريات [٢]، وسلار في المراسم [٣] وابن إدريس في السرائر [٤].
الثاني - الوجوب، وهو مختار المتقدمين من الفقهاء، وقد اختلف كلامهم في بيانه.
قال العلامة في المختلف - مشيرا إلى القولين -: " أوجب الشيخان - رحمهما الله تعالى - الأذان والإقامة في صلاة الجماعة [٥]، واختاره ابن البراج، وابن حمزة، وأوجبهما السيد المرتضى - رحمه
[١] المقنعة: ٩٧.
[٢] المائدة: ٦١.
[٣] كنز العرفان ١: ١١٢.
[٤] المدارك ٣: ٢٥٦.
[١] الخلاف ١: ٢٨٤.
[٢] الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢٢٧ المسألة
٦٥.
[٣] المراسم: ٦٧.
[٤] السرائر ١: ٢٠٨.
[٥] أما في غيرها فالظاهر من المقنعة والنهاية
وصريح المبسوط عدم الوجوب، راجع: المقنعة:
٩٧، والنهاية: ٦٤، والمبسوط ١: ٩٥.